حرتون ل”إعلام تيفي”: “الشهادات الطبية المزورة تؤثر على مسار القضايا ويجب ضبط التجاوزات”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

تعتبر الشهادة الطبية وثيقة أساسية في منظومة العدالة، إذ تلعب دورا محوريا في تحديد مجريات القضايا الجنائية والمدنية والتجارية على حد سواء.

وفي هذا السياق أبرز المحامي الأستاذ هشام حرتون،   التداعيات القانونية لهذه الشهادات، خاصة حين تصدر ببيانات غير صحيحة أو بما يعرف بشواهد المجاملة، وما لها من تأثير مباشر على سيرورة القضايا.

وأوضح حرتون لـ”إعلام تيفي”  أن إصدار الشهادات الطبية يستند إلى أطر قانونية واضحة، حيث يؤدي الطبيب القسم المهني الذي يؤهله لإصدار شهادة طبية صادقة عن الحالة الصحية للشخص المعني، مشددا على أن هذه الشهادة تمثل أمانة ومصداقية للطبيب، ولا يمكن الطعن فيها إلا في حالة الزور.

ومع ذلك، أشار إلى أن بعض التجاوزات قد تحدث من قبل أطباء، وأن القانون الجنائي المغربي لم يترك هذا الأمر دون جزاء، إذ ينص الفصل 364 على أن أي طبيب أو ممرض أو شخص يعمل في القطاع الصحي يقدم شهادة كاذبة أو تصريحا غير صحيح، قد يعرض نفسه لعقوبة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات حبسا.

وأضاف المحامي أن تأثير هذه الشهادات يمتد إلى الخصومات الجنائية، خصوصا في قضايا الضرب والجرح أو ارتكاب العاهات المستديمة، حيث تعتمد الأحكام جزئيا على التقارير الطبية التي تحدد مدة العجز الناتج عن الإصابة.

وبالتالي، فإن مصير القضية الجنائية مرتبط مباشرة بمدى صحة هذه الشهادات، سواء الصادرة عن الأطباء  أو الأطباء الشرعيين الذين يقدمون تقاريرهم عن المتوفين.

ورغم أن حالات الشهادات الطبية المزورة تعتبر شاذة وليست منتشرة بين جميع الأطباء، إلا أن الأستاذ حرتون شدد على ضرورة ضبط هذه التجاوزات وتعزيز العقوبات لضمان الردع.

وأكد أن المقتضيات القانونية، خاصة الفصل 346 من القانون الجنائي، تمنح العقوبات هامشا لتخفيف ظروفها، ما يجعل بعضها غير رادع، لذلك، يرى ضرورة إعادة النظر في هذه العقوبات بما يضمن حماية حقوق الأطراف المتضررة.

وأشار الى  أهمية الالتزام بأخلاقيات المهنة الطبية، المنصوص عليها في القانون المنظم للقطاع الطبي المغربي، سواء على المستوى الجهوي أو الوطني، لأن المصداقية والالتزام الأخلاقي للطبيب تظل حجر الزاوية في ضمان صحة الشهادات الطبية، سواء تلك المتعلقة بالعجز أو التقارير الطبية الشرعية، وحتى في ملفات تحديد مرض الموت، حيث يكون للطبيب الدور الحاسم في تحديد المصير القانوني للقضايا.

وسبق أن أقر وزير العدل عبد اللطيف وهبي بوجود صعوبات حقيقية تعيق ضبط ومراقبة الشواهد الطبية الوهمية، معتبرا أن الوزارة لا تتوفر على الآليات الكفيلة بمراقبة السلطة التقديرية التي يتمتع بها الأطباء في هذا المجال.

وخلال جلسة عمومية بمجلس النواب،  الاثنين الماضي، في جواب عن سؤال شفهي حول الشواهد الطبية الوهمية، تساءل وهبي عن السبل الممكنة لمراقبة الطبيب عند تسليمه شهادة طبية، مبرزا أن الأمر يرتبط بالسلطة التقديرية للطبيب، وأن اللجوء إلى الخبرة المضادة لا يحسم دائما في ما إذا كانت الشهادة وهمية من عدمه، باستثناء الحالات التي يتبين فيها أن الوقائع نفسها غير صحيحة، كما في بعض حوادث السير.

وأوضح وزير العدل أن الشهادة الطبية قد تكون سببا في منح تعويضات غير مستحقة، أو في إدخال شخص إلى السجن، مشيرا إلى أن فارقا بسيطا في نسبة العجز يمكن أن يغيّر الوضع القانوني للمعني بالأمر.

وأضاف قائلا إن الوزارة، رغم محاولاتها تكوين أطباء شرعيين، ما تزال تعاني خصاصا كبيرا في هذا المجال، خاصة في ظل ضعف التعويضات المخصصة للتشريح الطبي، معترفا بصراحة بعجزه عن إيجاد حل ناجع لضبط هذا النوع من الشواهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى