حزب المصباح يتهم الحكومة بتفريغ إصلاح التعليم من مضمونه

حسين العياشي

صعّد حزب العدالة والتنمية من لهجته تجاه أداء الحكومة في ملف إصلاح منظومة التربية والتكوين، معتبراً أن ما يطبع هذا الورش من ارتباك وتعثر لم يعد مجرد اختلالات ظرفية، بل يعكس أزمة عميقة في تدبير قطاع حيوي يراهن عليه في بناء المستقبل.

وفي تشخيصه للوضع، توقف الحزب عند استقالة رئيس اللجنة الدائمة المكلفة بتجديد وملاءمة المناهج والبرامج، بعد مرور نحو سنتين دون أن تسفر أعمالها عن نتائج ملموسة تدخل في صميم اختصاصها، معتبراً أن هذه الخطوة ليست سوى عرض من أعراض خلل أعمق في آليات الحكامة والتتبع. وزاد من حدة الانتقادات توقيت هذه الاستقالة، التي جاءت بعد فترة وجيزة من مصادقة مجلس الحكومة على مشروع مرسوم يقر تعويضات لفائدة أعضاء اللجنة ومجموعات العمل التابعة لها، وهو ما اعتبره الحزب مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية الاشتغال ونجاعة المساطر المعتمدة.

وبحسب الأمانة العامة للحزب، فإن هذا المسار يكشف تعطلاً فعلياً لمسلسل الإصلاح الذي انطلق مع اعتماد الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم، قبل أن تبدأ، وفق تعبيرها، محاولات الالتفاف على مرتكزاتها الأساسية، وعلى رأسها مبدأ التناوب اللغوي. واعتبر الحزب أن هذا المبدأ جرى تفريغه من محتواه وتحويله عملياً إلى إقصاء تدريجي للغة العربية من تدريس المواد العلمية والتقنية، في توجه وصفه بالمقلق لما يحمله من آثار تربوية وبيداغوجية بعيدة المدى.

وفي معرض تقييمه للحصيلة، ربط الحزب بين تعميم ما يسمى بالمسالك الدولية وبين تراجع مستوى التعلمات، مشيراً إلى أن نتائج التلاميذ، كما تعكسها المؤشرات الوطنية والتصنيفات الدولية، تسير في اتجاه مقلق، مع استمرار ضعف التحصيل وارتفاع معدلات الهدر المدرسي، وهو ما أرجعه بالأساس إلى ما سماه التعثر اللغوي الذي يواجهه المتعلمون في مسارهم الدراسي.

وانطلاقاً من هذا التوصيف، حمّل حزب العدالة والتنمية الحكومة المسؤولية الكاملة عما آلت إليه أوضاع المدرسة العمومية، معتبراً أن ما يجري اليوم يمثل تراجعاً عن مكتسبات جرى التوافق بشأنها داخل إطار الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين، ويعكس فشلاً في تنزيل إصلاح هيكلي طال انتظاره، وعجزاً عن الإيفاء بالتعهدات التي رافقت البرامج الانتخابية.

وفي ختام موقفه، دعا الحزب إلى تصحيح المسار والعودة إلى التطبيق السليم لما تم الاتفاق عليه، وفي مقدمة ذلك مبدأ التناوب اللغوي كما نص عليه القانون الإطار، منتقداً ما وصفه بتنزيل مرتبك يتم خارج الضوابط القانونية، ودون استكمال المراسيم التنظيمية المؤطرة، بما يهدد، بحسب تقديره، بإفراغ الإصلاح من مضمونه وتحويله إلى سلسلة من القرارات المتفرقة بلا رؤية متكاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى