حكومة العثماني تضمد الجروح بملح الزيادات !!

بشرى عطوشي

بالفعل هي جروح فتحتها حكومة بنكيران وعمقتها خليفتها حكومة العثماني، فالحكومتان كان لهما نصيب كبير في رفع الهشاشة، والفقر والفوارق الطبقية،هذا إن تبقت طبقات، فالطبقة المتوسطة سائرة نحو الانقراض مع هذه الحكومات، ولن تبقى إلا طبقة الفقراء، والطبقة البورجوازية.

بالأمس وفي وكالات التأمين، تابعنا عن قرب غضب الزبائن، إثر معرفتهم بارتفاع سعر التأمين على السيارات، بفعل الزيادة التي فرضتها الحكومة من أجل ملء صندوق الكوارث الطبيعية، وبطبيعة الحال، ولان البعض لا علم له بذلك والبعض الآخر يجد في ذلك حيفا، فقد كان من الصعب استيعاب تلك الزيادات.

في كل مرة وفي كل مناسبة تجد الحكومة الفرص لمواصلة نهب جيوب المواطنين، مرة بالضرائب التي يعرفها المواطن وأخرى لا يعرف لماذا يؤديها، كضريبة السيارات، والضريبة على السكن وضريبة النظافة، هذه الأخير التي تؤدى من اجل سكن جيد وهادئ وحي نظيف، إلا أنها مجرد أموال تنهب من جيوب الساكنة، دون أن ينعم مؤدوها بالهدوء أو النظافة في أحياء تغيب عنها رقابة السلطات المحلية، وذلك بانتشار المحلات المزعجة في الأحياء السكنية، واحتلال الملك العمومي، وانتشار الأزبال أمام الأبواب وفي الأزقة.

الحكومة لا تتفنن ولا تتقن إلى جانب كل هذا الاستهتار إلا إخراج المراسيم لنهب الجيوب.. فأحيانا يتضح أن هذه الخطوات ممنهجة ضد المواطن الذي يسعى لتحسين مستوى عيشه، كأن يشتري سيارة ليتمكن من التنقل لعمله بسلاسة في أحسن الظروف، فيتفاجأ فيما بعد بتحرير أسعار المحروقات، وهي الخطوة التي أقدم عليها عبد الإله بنكيران خلال ولايته، لتكون الحبل الذي التف على رقبة هذا المواطن، وظلت أسعار الوقود والبنزين منذ ذلك الوقت تخنق كل من سولت له نفسه شراء سيارة.

واستمرارا في كسر ظهر المواطن، وتحميله المزيد من الأعباء، فقد ساهمت الحكومة بشكل مباشر في رفع الأسعار، برفع يدها عن دعم المواد الأساسية بعذر إصلاح صندوق المقاصة وخفض الدعم الممنوح له من خلال قوانين مالية كانت الكلمة الأولى فيها لسد عجز الميزانية وملء صناديق باسم دعم الفقراء والمعوزين وباسم برامج لم توتي أكلها ولو قيد أنملة..

ولم تفكر الحكومة “وأقصد هنا حكومة بنكيران وخليفتها حكومة العثماني”، إلا في الاستجابة لإملاءات مؤسسات النقد الدولية، والأخطر من ذلك فهي اليوم تسعى لسد عجزها المالي، من جيوب المواطنين تحت مسمى التضامن الوطني، كإخراجها لفكرة التضامن “الإجباري”، من خلال فرض رسوم غير مباشرة على المواطنين عند أداءهم لمبلغ تأمين سياراتهم. فإلى أي حد سيكون المواطن كبش فداء لفشل الحكومات في تدبير الشأن العام لهذا الوطن الغالي على قلوبنا؟ ألا يمكن للمواطن المغربي أن يمتلك سيارة، ألا يمكن له امتلاك غسالة أو فرن كهربائي، ألا يمكن له أن يحظى بجهاز تدفئة في بيوت تنعدم فيها كل معايير وشروط البناء التي يعد من أبسطها البناء ب “العزل الحراري”، ألا يمكن للمواطن المغربي أن ينعم نسبيا بعيش “كريم”؟  فهو يؤدي من الضرائب والرسوم تقريبا ما يؤديه مواطن آخر في بلد آخر أوروبي، ولا يحظى بنفس العيش..

زر الذهاب إلى الأعلى