حكومة العثماني والاحتقان الاجتماعي

إن لم تضبط حكومة العثماني بوصلتها على مطالب الشعب، وحقوقه المشروعة وتسعى إلى تحقيقها فى الوقت المناسب، ستذهب مطالب الناس بفعل تصاعد الغضب والاحتقان إلى أبعد مما تتوقعه هذه الحكومة .

لقذ بلغ السيل الزبى لدى الشعب المغربي الغاضب، عندما تصم الحكومة آذانها عن مطالب الشعب فى البداية، خاصة إذا تمخض الغضب عن احتجاجات وتجمعات كبيرة فى الشوارع والميادين، فالحكومات التى تعنتت طويلا فى تحقيق مطالب شعوبها لا ينفعها الحضور المتأخر.

بعد أن يبلغ الاحتقان من استبداد الحكومة وفشلها فى الاصلاح والالتزام بالخطابات الملكية الاخيرة ومراوغتها فى تلبية مطالب الشعب وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية تنزل الشعوب إلى الشوارع لتعبر عن رفضها وغضبها حينها تصبح استجابة أنظمة الحكم لبعض المطالب غير كافية، فالتفكير الجماعى للجماهير المحتشدة يذهب بعيدا ليطالب برحيل تلك الحكومة وإسقاطها عقابا لها على إغلاقها كل المنافذ واستهانتها بمطالب الناس.

فى تشيلى قررت الحكومة قبل أيام رفع تذاكر قطارات مترو سانتياجو فاندلعت الاحتجاجات فى العاصمة لمدة 5 أيام، مخلفة 15 قتيلا ومئات المصابين إثر اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين الذين أحرقوا أكثر من 78 محطة مترو، ليخرج الرئيس سباستيان بينيرا على شاشات التلفزيون الرسمى معلنا حالة الطوارئ ويتحدث بعصبية لافتة عن المؤامرة التى تحاك ضد بلاده، ويصف المتظاهرين بأنهم خونة يحاولون جر البلاد إلى الفوضى، واعتبر أن البلد فى حالة حرب.

 

فى لبنان خرج المحتجون لرفض ضريبة كانت الحكومة تنوى فرضها على الاتصالات، قادت هذه الاحتجاجات الى استقالات فى صفوف تلك الحكومات.

وكم ادت الاحتجاجات من اسقاط للحكومات سوريا لبنان مصر والعراق اليمن والجزائر… ورغم ذلك لم تستفذ حكومة العدالة والتنمية من كل هذه الاحتقانات التى ادت الى اسقاط تلك الحكومات التى رفضت الاصلاحات .

ونؤكد على أن الخروج من هذه الازمة الراهنة لن يكون سوى بتغيير ديمقراطى يكفل حرية وتعدد الآراء وفى العدول عن السياسات الاقتصادية التى أدت إلى إفقار شرائح واسعة من المواطنين، فى مقابل الاستمرار فى البذخ والإنفاق السفيه الذى لا تستفيد منه سوى شريحة محدودة، وازمة هيكلية فى الاقتصاد الكلى، مما يخلق كل الشروط لانفجار الغضب المكبوت..

ولكل هذه القضايا حلول بعيدا عن التدابير الأمنية، فى ظل اصلاحات جذرية وسريعة وديناميكية ملموسة، وصون الحريات وتطبيق القانون على الجميع وحماية المال العام وتعميق روح المواطنة الفاعلة حتى نساهم جميعا فى التقدم والازدهار للبلاد والعباد .

يونس لقطارني

زر الذهاب إلى الأعلى