حين تعرقل المنازعات عجلة التنمية.. بركة ينتقد اختلالات الصفقات العمومية

فاطمة الزهراء ايت ناصر

لم يعد تعثر المشاريع العمومية بالمغرب مجرد خلل عابر، بل تحول إلى عرضٍ بنيوي يكشف حدود منظومة الصفقات العمومية، وهو ما اعترف به صراحة وزير التجهيز والماء نزار بركة، حين دق ناقوس الخطر بشأن كلفة النزاعات القانونية التي تشل الاستثمارات الكبرى وتبدد الزمن التنموي.

الوزير، الذي كان يتحدث خلال ندوة حول منازعات الصفقات العمومية بالرباط، قدم تشخيصا لواقع إداري مثقل بالبطء، حيث تتحول المساطر من أدوات تنظيم إلى عوامل تعطيل، وتصبح الصفقات بؤرا للتوتر بدل أن تكون رافعة للإنجاز، في ظل غياب الشفافية والعدالة التعاقدية.

وبرغم الأرقام الضخمة التي جرى الترويج لها، وعلى رأسها تعبئة أكثر من 70 مليار درهم من الاستثمارات سنة 2025، فإن بركة ربط فعاليتها بقدرة الإدارة على تفادي النزاعات قبل وقوعها، معتبرا أن اللجوء المتكرر إلى القضاء يعكس فشلا مؤسساتيا في التنسيق والتتبع.

كما أقر المسؤول الحكومي بأن جذور أغلب النزاعات تعود إلى مراحل مبكرة من إعداد الصفقات، بسبب دفاتر تحملات غير دقيقة ومعايير إسناد تفتقد للموضوعية، ما يجعل النزاع مسألة وقت لا أكثر، وينتهي غالبا بتعطيل المشاريع واستنزاف المال العام.

هذا الاعتراف بلغ ذروته مع كشف الوزارة عن إعداد دليل للاجتهاد القضائي يضم الأحكام الصادرة ضدها، في خطوة تعكس هشاشة الموقف القانوني للإدارة في عدد من الملفات، وتطرح تساؤلات حقيقية حول كفاءة الإطار التعاقدي الحالي وقدرته على مواكبة رهانات التنمية وتسريع وتيرة الإنجاز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى