خرق القانون وتجاهل السلطات.. أزمة “أفانتي” تكشف هشاشة الحماية الاجتماعية

حسين العياشي

تتفاقم الأزمة الاجتماعية داخل فندق “أفانتي” بالمحمدية، حيث لا يزال عشرات العمال والموظفين يواجهون أوضاعاً إنسانية ومهنية بالغة القسوة، بعد فصلهم من عملهم منذ مطلع شهر نونبر، في واحدة من أكثر الملفات الاجتماعية إثارة للجدل في القطاع الفندقي. فبعد أسابيع من الانتظار، ما زال 38 أجيراً وأجيرة محرومين من مورد رزقهم، رغم صدور حكم قضائي يقضي بإرجاعهم إلى مناصبهم وصرف مستحقاتهم المالية.

الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمّلت مالك الفندق مسؤولية استمرار هذا الوضع، معتبرة أن تجاهل الأحكام القضائية يشكل خرقاً سافراً للقانون وضرباً لمبدأ سيادته. كما عبّرت عن استغرابها مما وصفته بغياب تدخل حازم من طرف السلطات المختصة، سواء لفرض تنفيذ الحكم أو لضمان الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية للمتضررين، في وقت تتزايد فيه معاناة الأسر التي وجدت نفسها فجأة بلا دخل ولا أفق واضح.

وفي بلاغ موجه إلى الرأي العام، نددت النقابة بما اعتبرته تراجعاً عن الالتزامات التي قُدمت في سياق مسطرة التصفية القضائية لشركة “سامير”، حين جرى الحديث عن الحفاظ على مناصب الشغل داخل الفندق. وبدلاً من ذلك، تشير الكونفدرالية، برزت ممارسات خطيرة تمثلت في طرد بعض الأسر من مساكنها، والتضييق على الحريات النقابية، وتسجيل خروقات متعددة لمقتضيات مدونة الشغل.

وترى النقابة أن تعليق تنفيذ الحكم القضائي يبعث برسائل سلبية تشجع على التمادي في الانتهاكات، وتفرغ مسطرة التصفية من بعدها الاجتماعي، محذرة من أن استمرار هذا الوضع من شأنه تعميق هشاشة العمال، باعتبارهم الطرف الأضعف في هذا النزاع، وتقويض الثقة في فعالية آليات الإنصاف والحماية القانونية.

وأمام ما وصفته بتخلي وزارة التشغيل والسلطات المحلية عن أدوارهما، أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عزمها مواصلة التصعيد الميداني. وفي هذا الإطار، دعت إلى تنظيم مسيرة احتجاجية يوم السبت 10 يناير 2026، تنطلق من المحكمة الابتدائية في اتجاه فندق “أفانتي”، تعقبها وقفة احتجاجية ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً، داعية مناضليها وكل المتعاطفين مع القضية إلى الانخراط المكثف دفاعاً عن الحق في الشغل وصوناً للكرامة الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى