خمس سنوات سجناً لموظفة بنكية بفاس بعد اختلاس 50 مليون سنتيم

حسين العياشي
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، مؤخرًا، الستار على واحدة من قضايا الاختلاس التي هزّت قطاعًا يُفترض فيه أعلى درجات الثقة، بعدما قضت بإدانة موظفة بإحدى المؤسسات البنكية بخمس سنوات حبسًا نافذًا، على خلفية تورطها في اختلاس مبلغ مالي ناهز 50 مليون سنتيم من أموال البنك الذي كانت تشتغل به.
وجاء هذا الحكم غيابيًا في حق المتهمة، بعد أن اضطرت المحكمة إلى سلوك المسطرة الغيابية، نتيجة تخلفها المتكرر عن حضور جلسات المحاكمة، منذ إحالة ملفها على الغرفة المختصة قبل حوالي شهرين. وكان لافتًا أن المتهمة كانت قد استفادت في مرحلة سابقة من السراح المؤقت، مقابل كفالة مالية، قبل أن تختفي عن الأنظار وتغيب عن مجريات المحاكمة، ما عجّل بإصدار الحكم في غيابها.
ولم تكتفِ المحكمة بالعقوبة السالبة للحرية، بل قضت أيضًا في حق المعنية بغرامة مالية نافذة قدرها 30 ألف درهم، بعد متابعتها بتهم ثقيلة تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، والتزوير في محرر بنكي واستعماله، فضلًا عن إدخال معطيات في نظام المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال، وتزوير وثائق معلوماتية واستعمالها، وهي الأفعال التي اعتبرتها المحكمة ثابتة في حقها من خلال ما راكمه الملف من معطيات وقرائن.
وعلى المستوى المدني، حمّل الحكم الصادر المتهمة مسؤولية تعويض المؤسسة البنكية المتضررة، حيث ألزمتها المحكمة بأداء مبلغ يقارب 500 ألف درهم لفائدة البنك، في شخص رئيسه وأعضاء مجلسه الإداري، باعتباره إرجاعًا للمبالغ المختلسة. كما قضت بتعويض مدني إضافي قدره 50 ألف درهم، مع تحميلها الصائر في حدود المبلغ المحكوم به.
ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة النقاش حول خطورة الجرائم المالية داخل المؤسسات البنكية، لما لها من انعكاسات مباشرة على الثقة في المنظومة المالية، ويؤكد في الآن ذاته تشدد القضاء في التعاطي مع قضايا اختلاس المال العام والخاص، خاصة حين يتعلق الأمر باستغلال مواقع المسؤولية والولوج إلى الأنظمة البنكية لتحقيق منافع غير مشروعة.





