دراسة تكشف: المغرب يحصل على ثلث الدعم الأوروبي لاتفاقيات الصيد البحرية

أميمة حدري: صحافية متدربة
كشف تقرير علمي حديث أن المغرب يعد أكبر مستفيد من اتفاقيات الصيد البحري المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والدول الساحلية منذ عام 1979، حيث استحوذ على نحو ثلث إجمالي الإعانات الأوروبية المخصصة لهذه الاتفاقيات، بما يعادل حوالي 1.56 مليار يورو من أصل 4.8 مليارات يورو صرفت على مدى 45 عاما.
وأوضحت الدراسة، التي نشرتها مجلة متخصصة في استدامة المحيطات، أن الاتفاق بين المغرب والاتحاد الأوروبي شكل منذ أواخر الثمانينيات دعامة استراتيجية لتوسيع نشاط الأساطيل الأوروبية خارج المياه الأوروبية، سواء من حيث عدد السفن أو حجم الدعم المالي المقدم مقابل السماح بالوصول إلى المصايد المغربية.
وأشار التقرير إلى أن أول اتفاق فعلي دخل حيز التنفيذ عام 1988، قبل أن يبلغ ذروته منتصف التسعينيات، حين وصلت الإعانة السنوية إلى 127 مليون يورو، مقابل فتح واسع للمياه المغربية أمام الأساطيل الأوروبية، خصوصا سفن الصيد القاعي والصغير السطحي.
وشملت هذه المرحلة تراخيص لأكثر من 514 سفينة لصيد الأنواع القاعية بطاقة إجمالية بلغت نحو 57 ألف طن، إضافة إلى 49 سفينة متوسطة وصغيرة لصيد الأسماك السطحية الصغيرة بحصة سنوية بلغت 60 ألف طن، وهو ما اعتبر أكبر اتفاق صيد من حيث الحجم المالي والطاقي بين الاتحاد الأوروبي ودولة ساحلية واحدة.
غير أن الاتفاق عرف تحولات كبيرة خلال العقدين الأخيرين، مع تراجع عدد السفن وأنواع المصايد المستهدفة، إذ انخفض عدد السفن الأوروبية المسموح لها بصيد الأنواع القاعية في المغرب عام 2023 إلى 61 سفينة بطاقة إجمالية لا تتجاوز 3 آلاف طن، في حين ارتكزت معظم التراخيص المتبقية على صيد الأسماك السطحية الصغيرة، التي بلغت حصتها السنوية نحو 185 ألف طن مقابل إعانة سنوية قدرها 42.4 مليون يورو.
ولفت المصدر نفسه إلى أن اتفاقيات الصيد الأوروبية تستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي كرست مفهوم المناطق الاقتصادية الخالصة ومنحت الدول الساحلية حق استغلال مواردها، مع السماح لمنح الولوج إلى “فائض” المخزون السمكي لدول أخرى عبر اتفاقيات.
وأكد الباحثون أن المغرب يمثل نموذجا مركزيا لهذا التحول، إذ شكلت الأسماك السطحية الصغيرة وحدها 63.9 في المائة من إجمالي الإعانات الأوروبية لجميع الاتفاقيات، رغم أنها لا تمثل سوى 7.6 في المائة من القدرة الطاقية للأساطيل الأوروبية و4 في المائة فقط من عدد السفن.
وعلى الصعيد السياسي، ربط التقرير مستقبل الاتفاق المغربي بالتطورات القانونية المتعلقة بالصحراء، مشيرا إلى حكم صادر في أكتوبر 2024 عن محكمة العدل الأوروبية اعتبر تطبيق الاتفاق على المياه المقابلة للأقاليم الصحراوية “خرقا لمبدأ تقرير المصير”، في دعوى رفعتها جبهة بوليساريو ضد المفوضية الأوروبية، وهو ما اعتبر منعطفا حاسما قد يضع الاتفاق برمته تحت المراجعة.





