دورية جديدة للنيابة العامة تؤطر تنزيل القانون الجديد المتعلق بجرائم الشيك

أميمة حدري: صحافية متدربة 

أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية قضائية جديدة موجهة إلى مختلف النيابات العامة بمحاكم المملكة، بهدف تأطير تنزيل المقتضيات القانونية المستحدثة المرتبطة بجرائم الشيك، وذلك عقب دخول القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة حيز التنفيذ ابتداء من 29 يناير المنصرم، في إطار مواكبة التحولات التشريعية التي عرفها هذا المجال وتعزيز توحيد الممارسة القضائية المرتبطة بمتابعة هذه الجرائم.

وهمت التوجيهات الجديدة على الخصوص تحديد الضوابط القانونية المتعلقة بتحريك الدعوى العمومية في جرائم الشيك، حيث تم إقرار شرط الإعذار كإجراء قانوني إلزامي يسبق إقامة المتابعة في جنحة إغفال الحفاظ على مؤونة الشيك أو تكوينها، مع منح الساحب مهلة قانونية تصل إلى ثلاثين يوما قابلة للتمديد قصد تسوية وضعيته المالية، مع إمكانية إخضاعه خلال هذه الفترة لتدابير المراقبة القضائية وفق الضوابط المسطرية المعمول بها.

كما أرست الدورية مقتضيات جديدة تروم تشجيع تسوية النزاعات المرتبطة بالشيك خارج المسار الزجري، من خلال اعتبار أداء قيمة الشيك أو التنازل عنه مقرونا بأداء غرامة محددة في نسبة اثنين في المائة من مبلغ الشيك أو قيمة الخصاص سببا مانعا من المتابعة أو موجبا لسقوط الدعوى العمومية بحسب الحالات، في توجه تشريعي يسعى إلى تحقيق التوازن بين حماية حقوق المستفيدين وضمان استقرار المعاملات التجارية.

وشملت المستجدات كذلك مراجعة منظومة العقوبات المرتبطة ببعض الأفعال المجرمة، حيث تم إلغاء العقوبة الحبسية عن جنحة قبول الشيك على سبيل الضمان، مقابل تشديد العقوبات في الأفعال المرتبطة بالتزوير أو خرق المنع من إصدار الشيكات، بما يعكس توجها نحو تشديد الردع في الجرائم التي تمس الثقة في وسائل الأداء وتعريض المعاملات المالية لمخاطر الاختلال.

وأكدت الدورية إمكانية إيقاف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية لفائدة المحكوم عليهم في حال أداء قيمة الشيك أو الحصول على تنازل من المستفيد مع أداء الغرامات المحكوم بها، في حين تم التنصيص على استثناء الجرائم المنصوص عليها في المادة 316 من مدونة التجارة من تطبيق أحكام القانون المتعلق بالعقوبات البديلة، بالنظر إلى طبيعة هذه الأفعال وخطورتها على النظام المالي والتجاري.

وفي سياق توحيد التكييف القانوني للأفعال المرتبطة بجرائم الشيك، تم اعتماد توصيف قانوني موحد يتمثل في إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها قصد أداء الشيك عند تقديمه، بما يهدف إلى تجاوز التباينات التي كانت تسجل على مستوى المعالجة القضائية لبعض الملفات، وضمان انسجام العمل القضائي على الصعيد الوطني.

وشددت رئاسة النيابة العامة ضمن توجيهاتها على ضرورة التطبيق الفوري للمقتضيات المسطرية الجديدة ابتداء من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ، مع تمكين المتابعات الجارية من الاستفادة من المقتضيات الموضوعية الأصلح للمتهم وفق القواعد القانونية المؤطرة لذلك، داعية مختلف النيابات العامة إلى التقيد الصارم بحسن تنزيل هذه الإصلاحات بما يضمن الأمن القانوني ويعزز الثقة في المنظومة القضائية ويحافظ على استقرار المعاملات التجارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى