دياز يربك حسابات إسبانيا (قراءة في الصحف)

فاطمة الزهراء ايت ناصر
لم يكن تأهل المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا مجرد انتصار رياضي جديد، بل تحول إلى لحظة اعتراف إعلامي خارج الحدود، بعدما وجدت الصحافة الإسبانية نفسها مضطرة للوقوف مطولا عند التألق اللافت للدولي المغربي براهيم دياز، الذي بات العنوان الأبرز لهذه النسخة القارية المقامة على الأراضي المغربية.
صحيفتا “ماركا” و“آس” خصصتا حيزا واسعا لتحليل أداء نجم ريال مدريد، معتبرتين أن ما يقدمه بقميص أسود الأطلس يتجاوز الأرقام، ليصل إلى مستوى القيادة والحسم في المواعيد الكبرى.
فدياز، الذي قاد المغرب إلى تجاوز منتخب الكاميرون، لم يكتف بتسجيل هدف جديد، بل أكد مرة أخرى أنه المحرك الأساسي للمنظومة الهجومية.
صحيفة سبورت الإسبانية ركزت في تغطيتها على التألق اللافت لبراهيم دياز خلال مشاركة المنتخب المغربي في كان 2025، واعتبرت أن نجم ريال مدريد استعاد بريقه المفقود في الدوري الإسباني عبر قيادته للهجوم المغربي بكفاءة عالية، ليصبح اللاعب الأبرز في صفوف أسود الأطلس.
وأشارت الصحيفة إلى أن دياز ليس فقط الهداف، بل أصبح رمزا للقوة الهجومية التي ميزت المغرب في مبارياته الأخيرة، مع التأكيد على دوره في كسر سلسلة من الأرقام القياسية التاريخية للمنتخب خلال البطولة، وهو ما أعاد الإعلام الإسباني للحديث عن إمكاناته بعد فترة من الانتقادات تجاه مشاركته المحدودة مع ناديه.
من جانبها، تناولت إلموندو الإسبانية مسيرة دياز من منظور أوسع، معتبرة أن اختياره اللعب مع المغرب بدلاً من السعي للعودة إلى المنتخب الإسباني كان نقطة تحوّل مفصلية في مسيرته الدولية. ورغم أن إلموندو لم تخصص تغطية تفصيلية يومية، إلا أن تحليلاتها أبرزت كيف أن دياز أصبح أحد العناصر القليلة القادرة على تغيير مجريات المباريات في كان، مؤكدة أن مستواه مع المغرب جعل الكثير من المتابعين الإسبان يعيدون تقييم إمكاناته ودوره الحقيقي كلاعب قادر على صنع الفارق في بطولات كبرى، وهو ما تجسّد في تسجيله أهدافاً حاسمة دفعت بالمغرب إلى الأدوار المتقدمة.
ماركا ذهبت أبعد من ذلك، ووصفت براهيم دياز بملك الأسود في القارة الإفريقية، مشيرة إلى أنه سجل خمسة أهداف في خمس مباريات متتالية، ليتصدر قائمة هدافي البطولة منفردا، ويقود المنتخب المغربي بثبات نحو المربع الذهبي.
واعتبرت الصحيفة أن تأثير اللاعب لا يقاس فقط بعدد الأهداف، بل أيضا بقدرته على فرض الإيقاع، واستدراج الأخطاء، وخلق التفوق العددي في المناطق الحاسمة.
وأبرزت اليومية الإسبانية أن المنتخب المغربي فرض سيطرته على مجريات المباراة منذ الشوط الأول، رغم غياب عز الدين أوناحي، حيث افتتح دياز التسجيل عقب كرة ثابتة نفذها أشرف حكيمي، قبل أن يحسم إسماعيل صيباري المواجهة بهدف ثان، في لقاء وصفته الصحيفة بأنه كان أحادي الاتجاه، عكس الفارق الواضح في الجاهزية والتنظيم.
من جهتها، لم تخف صحيفة “آس” نوعا من الحسرة على اختيار براهيم دياز تمثيل المغرب، معتبرة أن إسبانيا لم تخسر لاعبا عاديا، بل قائدا قادرا على صناعة الفارق في أكبر البطولات.
ووصفت المنتخب المغربي بأنه ربما يعيش أفضل فتراته في تاريخ الكرة الإفريقية، بفضل مزيج من الجودة التقنية والانضباط التكتيكي والدعم الجماهيري.
وأكدت الصحيفة أن تسجيل خمسة أهداف في خمس مباريات متتالية يعد إنجازا غير مسبوق في تاريخ كأس إفريقيا، ما يجعل دياز مرشحا بقوة لنيل جائزة أفضل لاعب في البطولة، في نسخة وصفتها بالأكثر اكتمالا في مسيرته الدولية حتى الآن.
كما توقفت “آس” عند الانسجام الكبير بين دياز وأشرف حكيمي، معتبرة أن هذا الثنائي يشكل مصدر قلق حقيقي لكل المنافسين، خاصة في ظل الأجواء الاستثنائية التي تصنعها الجماهير المغربية، والتي اعتبرتها الصحيفة عاملا حاسما في ترجيح كفة أسود الأطلس.
وخلصت الصحف الإسبانية إلى أن المنتخب المغربي يواصل تقدمه بثقة في البطولة، وأن براهيم دياز بات الوجه الأبرز لـ“كان 2025”، في انتظار ما ستسفر عنه مواجهة الجزائر ونيجيريا لتحديد خصم المغرب في نصف النهائي، بينما يواصل نجم ريال مدريد كتابة فصول استثنائية في بطولة تُلعب هذه المرة على أرض المغرب ووسط جماهيره.





