رئاسة النيابة العامة تضع الأمن الرياضي في صلب أولوياتها استعدادًا لاستضافة التظاهرات الكبرى

أميمة حدري: صحافية متدربة

أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن الأخيرة جعلت من أمن الفضاءات الرياضية أولوية استراتيجية، في إطار استعدادات المملكة لاستضافة تظاهرات رياضية كبرى، على رأسها كأس أمم إفريقيا، تمهيدا لاستضافة كأس العالم 2030، وذلك خلال أشغال الملتقى العلمي المنظم من طرف وزارة العدل بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، تحت عنوان “أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية”.

وفي كلمته، أبرز رئيس النيابة العامة أن التظاهرات الرياضية أصبحت فضاء لتكريس القيم الإنسانية النبيلة، ورافعة للتنمية المستدامة، وقطاعا استراتيجيا يحظى باهتمام السياسات العمومية، نظرا لإسهاماته في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، والدينامية التي يخلقها ما يعرف بـ”اقتصاد الرياضة”.

كما شدد على أن التظاهرات الرياضية تحظى باهتمام متزايد من قبل الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، باعتبار ما تمثله من فرصة لتعزيز قيم التسامح والمساواة ومحاربة التمييز والكراهية، والحق في المشاركة في الأنشطة الثقافية والرياضية، وهو ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى إدماج مقاربة حقوق الإنسان ضمن الالتزامات المفروضة على الدول المستضيفة للفعاليات الرياضية الدولية.

وأشار المسؤول القضائي إلى أن نجاح التظاهرات الرياضية، يبقى رهينا بتوفير شروط الأمن والسلامة داخل الملاعب، باعتبارها مدخلا أساسيا لتمكين المشاركين والجمهور من الاستفادة من الأبعاد الرياضية والاقتصادية والاجتماعية لهذه التظاهرات، مع الإشارة إلى أن ظاهرة العنف بالملاعب تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه أمن الرياضة، لما تشكله من تهديد مباشر على سلامة الأشخاص والممتلكات، ومس بالنظام العام والشعور بالأمن لدى المواطنين، مستحضرا التوجيهات الملكية الواردة في رسالة الملك محمد السادس إلى المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008.

وفي سياق الجهود الدولية، سلط البلاوي الضوء على عدد من الاتفاقيات الدولية التي انخرط فيها المغرب، والرامية إلى تحصين الرياضة من الممارسات الإجرامية، من بينها الاتفاقية الأوروبية المتعلقة بعنف وسوء سلوك المتفرجين في التظاهرات الرياضية، والاتفاق الجزئي الموسع بشأن الرياضة (APES)، والاتفاقية الدولية لمكافحة المنشطات، إضافة إلى اتفاقية ماكولين للوقاية من التلاعب في المنافسات الرياضية، وهو ما يجعل المغرب البلد الإفريقي الوحيد المنضم إليها.

وعلى المستوى الوطني، أبرز المتحدث ذاته، أن المملكة سنت ترسانة تشريعية متكاملة لتنظيم وتحصين ممارسة الرياضة، من بينها القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، والقانون رقم 09.09 المتعلق بتجريم العنف المرتكب أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها. لافتا إلى أن رئاسة النيابة جعلت من التصدي لأعمال العنف والشغب أثناء التظاهرات الرياضية من أولوياتها، من خلال إصدار دوريات توجيهية لضمان التفعيل الصارم للمقتضيات الزجرية، والحرص على التماس الحكم بعقوبات رادعة، بما فيها عقوبة المنع من حضور المباريات الرياضية، مع العمل على تبليغ وتنفيذ المقررات القضائية الصادرة في هذا الشأن بالتنسيق مع الجهات المعنية.

واختتم المسؤول القضائي كلمته بالحديث عن تجربة إحداث وتجهيز مكاتب قضائية داخل الملاعب المحتضنة للتظاهرات الرياضية الكبرى، التي اعتبر أنها مكنت النيابات العامة من التدخل الفوري والناجع لمعالجة المخالفات المرتكبة، مع احترام كامل لشروط المحاكمة العادلة، وتقليص الزمن القضائي والكلفة المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى