رئيس الحكومة قبل الحزب..تحول جديد في خيارات الناخب المغربي

فاطمة الزهراء ايت ناصر
تشير المعطيات السياسية الأخيرة إلى أن الانتخابات التشريعية المقبلة في المغرب لن تحسم بعدد المقاعد الحزبية أو قوة البرامج الانتخابية وحدها، بل باتت شخصية رئيس الحكومة المقبل عاملا حاسما في قرار الناخب.
المواطن المغربي اليوم أصبح أكثر وعيا بأن الكفاءة الفردية والخبرة والقدرة على تقديم رؤية واضحة في التدبير العملي تؤثر مباشرة في اختياراته الانتخابية.
الأرقام الرسمية تعكس هذا التحول في سلوك المواطن، فقد ارتفعت نسبة المشاركة من حوالي 43٪ في 2016 إلى نحو 50٪ في انتخابات 2021.
كما أعلنت وزارة الداخلية أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية لاقتراع 2026 يقترب من 16.5 مليون ناخب بعد تصفية أكثر من 1.4 مليون تسجيل غير صالح.
هذه المؤشرات تدل على استعداد واسع للمشاركة، ورغبة حقيقية من المواطن في أن يكون جزءا فاعلا في الحياة السياسية.
وحسب مراقبون، لم تعد البرامج الانتخابية وحدها كافية لاستقطاب الثقة الشعبية، فنتائج 2021 أظهرت أن ترتيب الأحزاب أو قوتها الإيديولوجية لا يضمن الفوز دائما.
ويتقاطع هذا التغير مع تحول أعمق في المشهد السياسي المغربي، تراجع تأثير الخطاب الإيديولوجي التقليدي أمام الإعلام الرقمي الذي أعاد صياغة العلاقة بين المواطن والسياسي.
اليوم، المواطن يطالب برؤية واضحة وإجابات عملية على قضاياه اليومية، ويحتاج السياسي إلى قدرة فردية على التواصل والتعبير، إلى جانب مهارة في تحويل هذه الرؤية إلى سياسات تنفيذية ملموسة.
هذا لا يعني فقدان الأحزاب لأهميتها، بل يضع أمام النخب السياسية تحديين رئيسيين؛ أولا، إعادة صياغة خطاب سياسي واقعي ومتجاوب مع هموم المواطنين؛ وثانيا، تقديم شخصيات تنفيذية واضحة وفاعلة. في غياب هذا المزيج، يصبح الخطاب الحزبي التقليدي غير قادر على أن يكون عامل جذب رئيسي للناخب.










