رويبح: مشروع القانون 66.23 يفتح “الباب للفساد” ويقيد المحامين الشباب

أميمة حدري: صحافية متدربة
اعتبر عزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة يشكل تهديداً مباشراً لاستقلالية القطاع، ويفتح الباب أمام ممارسات الفساد، مشدداً على أن تخفيف العقوبات المرتبطة بالسمسرة يمثّل استباحة صريحة للمهنة ويقوّض دور المحامين داخل منظومة العدالة.
وخلال ندوة نظمها حزب التقدم والاشتراكية تحت عنوان: “أي مستقبل لقطاع المحاماة بالمغرب في ظل مشروع القانون 66.23″، أكد رويبح أن المشروع الجديد “رجعي ويتناقض مع دستور 2011، ومع المكتسبات التي راكمها المحامون بموجب ظهير 1993 وقانون 2008″، مذكّراً بأن هذه النصوص كرّست حرية المهنة واستقلاليتها، واعتبرت المحامين شركاء في تحقيق العدالة لا مجرد مساعدين للقضاء.
وأوضح النقيب أن من أخطر ما يتضمنه المشروع تخفيض العقوبات المرتبطة بممارسات السمسرة وجلب الزبائن، حيث يتم تقليص العقوبة من أربع سنوات حبسا وغرامة مالية إلى سنة واحدة كحد أقصى، وهو ما وصفه بـ”التشجيع الصريح على الفساد”. وأضاف أن الهيئات المهنية “تبذل جهوداً حقيقية لمحاربة هذه الظواهر، غير أن المشروع الجديد يفرغ هذه الجهود من مضمونها، ويحوّل النقباء إلى مجرد موظفين إداريين مكلفين بالبت في الشكايات دون صلاحيات للمبادرة أو الاجتهاد”.
وسجّل رويبح أن المحامين الشباب سيكونون من أكثر المتضررين من مقتضيات المشروع، مبرزاً أن المغرب عرف خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق في ولوج الشباب إلى المهنة، وهو ما يشكل “قيمة مضافة حقيقية للقطاع”، غير أن مواد القانون المقترح “تضيّق من مجال اشتغالهم”، مستشهداً بالمادة 38 التي تفرض استثناءات واسعة على تمثيل المحامين للأطراف في نحو 80 في المائة من القضايا، الأمر الذي يقلّص فرص الممارسة المهنية ويضعف الحضور داخل المحاكم.
وختم النقيب مداخلته بالتأكيد على أن المشروع بصيغته الحالية يحدّ من استقلالية المهنة ويحوّل المحامين إلى تابعين للإدارة والقضاء، محذّراً من أن أي إصلاح حقيقي لقطاع المحاماة ينبغي أن ينطلق من حماية المكتسبات وتعزيز دور الدفاع داخل منظومة العدالة، لا من تقييد الاختصاصات وفتح المجال أمام مظاهر الفساد.





