شغيلة مكافحة أمراض القلب تنتصر.. نقابة “UGTM” تؤكد: دعمنا لهم خيار مبدئي وثابت

حسين العياشي

لم يتعامل المكتب النقابي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا (UGTM) مع المستجد الأخير المتعلق بشغيلة العصبة الوطنية لمحاربة أمراض القلب والشرايين بمنطق الظرفية أو من زاوية ردّ الفعل العابر، بل قدّمه باعتباره امتدادًا لاختيار نقابي مبدئي ظل ثابتًا منذ بداية هذا الملف. خيار تأسس، وفق القراءة النقابية، على قناعة راسخة بعدالة المطالب المطروحة، وعلى وعي عميق بحساسية الأوضاع التي ظلت عالقة رغم ارتباطها المباشر بطبيعة مهام صحية وإنسانية دقيقة تؤديها هذه الفئة داخل المنظومة الاستشفائية.

هذا التأكيد يعكس، في العمق، تصورًا نقابيًا يعتبر الدفاع عن الشغيلة جزءًا من مسؤولية أخلاقية ومهنية، لا مجرد ورقة ضغط ظرفية. فالقضية، كما تُقدَّم، لم تكن معزولة عن السياق العام لظروف العمل داخل المؤسسات الصحية، ولا عن التحديات التي تواجه الموارد البشرية في قطاع يُفترض أن تكون فيه الكرامة المهنية والاستقرار الوظيفي شرطين أساسيين لضمان جودة الخدمات المقدمة للمرضى.

ورغم الترحيب بما تحقق من انفراج، حرص الخطاب النقابي على وضع هذا المكسب في إطاره الواقعي، باعتباره خطوة مرحلية ضمن مسار أطول، لا يمكن اختزاله في قرار واحد أو إجراء إداري معزول.

وهو ما يفسر دعوة النقابة إلى مواصلة العمل المشترك، وتكريس الحوار الاجتماعي كآلية أساسية لتدبير الخلافات، وتحقيق تراكم إيجابي يفضي إلى مزيد من المكتسبات، ويعزز في الوقت ذاته الاستقرار المهني والاجتماعي داخل المركز.

هذا التطور يسلط الضوء على قيمة الفعل النقابي حين يُمارس بروح جماعية ومسؤولة، بعيدًا عن منطق التصعيد غير المنتج، ويؤكد أن الحوار، متى توفرت له الإرادة، يظل أداة ناجعة لتجاوز الاختلالات والاستجابة للمطالب المشروعة. كما يعكس بوضوح ملامح دينامية داخلية بدأت تتشكل داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، قوامها الاعتراف بالحقوق وتثمين الموارد البشرية، باعتبارها حجر الزاوية لأي إصلاح صحي حقيقي ومستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى