شقير لـ”إعلام تيفي”:”انشغال الشباب بكأس إفريقيا غطّى على التسجيل في اللوائح الانتخابية”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

بعد إسدال الستار على عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية برسم المراجعة السنوية لسنة 2026، عاد ضعف الإقبال على التسجيل، خاصة في صفوف الشباب الذين بلغوا سن التصويت حديثا، ليطرح نفسه بإلحاح في النقاش السياسي والعمومي، باعتباره مؤشرا مقلقا على استمرار ظاهرة العزوف عن المشاركة السياسية.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي محمد شقير أن محدودية التفاعل مع عملية التسجيل لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي طبع هذه المرحلة، مشيرا إلى أن انشغال السلطات العمومية بتعبئة مواردها اللوجستيكية والبشرية لتأمين حسن تنظيم كأس إفريقيا للأمم، إلى جانب الاهتمام الكبير الذي أبداه الشباب بهذه التظاهرة القارية، ساهم في تراجع التركيز على هذا الاستحقاق الانتخابي الأساسي.

وأوضح شقير لـ”إعلام تيفي” أن التسجيل في اللوائح الانتخابية يشكل المدخل الجوهري لأي مشاركة سياسية مكثفة، خصوصا وأن الانتخابات المقبلة تكتسي طابعا خاصا ضمن التاريخ الانتخابي بالمغرب، باعتبارها ستفرز ما بات يصطلح عليه بحكومة المونديال، إضافة إلى كونها محطة يراهن عليها لإفراز نخب سياسية جديدة تتسم بالكفاءة والنزاهة.

ورغم إعلان وزارة الداخلية عن فتح مكاتب خاصة للتسجيل على مستوى الملحقات الإدارية، واعتماد منصات رقمية لتسهيل العملية، إلا أن وتيرة التسجيل ظلت دون التوقعات، وهو ما دفع عددا من أحزاب المعارضة إلى توجيه انتقادات حادة، معتبرة أن غياب حملات تحسيسية رسمية، إلى جانب الصعوبات التقنية المرتبطة بالولوج إلى المنصة الإلكترونية، ساهم في تعميق هذا الضعف.

ويستحضر شقير في تحليله النقاش الذي أثير سنة 2021 حول إمكانية إقرار التصويت الإجباري، عقب معطيات رسمية كشفت أن مشاركة الشباب في الانتخابات التشريعية لسنة 2016، خاصة في المدن الكبرى، لم تتجاوز 20 في المائة، في وقت أظهرت فيه دراسات أن حوالي 70 في المائة من الشباب لا يثقون في الأحزاب السياسية.

وسجلت انتخابات 2016 نسبة مشاركة لم تتعد 43 في المائة، حيث صوت نحو 6 ملايين و750 ألف ناخب من أصل قرابة 16 مليون مسجل، وهي نسبة أقل من تلك المسجلة في انتخابات 2011 التي بلغت 56 في المائة، ما عزز مخاوف السلطات والأحزاب معًا من تأثير العزوف الانتخابي على مصداقية العملية الديمقراطية.

وفي هذا الإطار، سبق لحزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاستقلال أن اقترحا، قبيل انتخابات 2015، إقرار التصويت الإجباري مع فرض غرامات مالية تصل إلى 500 درهم على المتخلفين عن التصويت، في محاولة للحد من العزوف، غير أن هذا الطرح ظل مثار جدل سياسي وقانوني واسع.

غير أن محمد شقير يعتبر أن الجدل حول إجبارية التصويت لا يلامس جوهر الإشكال، المتمثل في الأسباب البنيوية والسياسية التي تقف وراء فقدان الثقة في العمل الحزبي والمؤسسات التمثيلية، وهي ظاهرة رافقت محطات انتخابية سابقة، من بينها انتخابات 1997 و2007 التي سجلت نسب مشاركة ضعيفة.

وأكد المتحدث أن المقاربة الأنجع اليوم لا تكمن في فرض المشاركة بالقوة، بل في اتخاذ إجراءات عملية، من قبيل تعميم التصويت بالبطاقة الوطنية، والأهم من ذلك دفع الأحزاب السياسية إلى تجديد خطابها وتقديم عرض سياسي جذاب يستهدف فئة الشباب، مع توظيف فعال لوسائل التواصل الاجتماعي، التي أثبتت قدرتها على تعبئة الشارع، كما حدث خلال حراك 20 فبراير سنة 2011، وكما ظهر مجددا في شتنبر 2025 خلال الاحتجاجات المرتبطة بقطاعي الصحة والتعليم ومحاربة الفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى