صفقة بمليار سنتيم تعيد تشكيل وجه العاصمة والسلطات تشدد شروط التهيئة

حسين العياشي
تتواصل بمدينة الرباط أشغال صباغة واجهات المباني في إطار ورش حضري واسع أعاد رسم ملامح العاصمة خلال السنوات الأخيرة، حيث جرى تفويت صفقة جديدة تجاوزت قيمتها مليار سنتيم، ضمن المرحلة الرابعة من عملية كبرى تهدف إلى توحيد المشهد العمراني وإضفاء طابع بصري منسجم على المدينة.
الرباط، التي تحولت تدريجياً إلى ورش مفتوح استعداداً للاستحقاقات الدولية المقبلة، وعلى رأسها احتضان تظاهرات كبرى في أفق مونديال 2030، لم تعد تكتفي بإطلاق مشاريع البنية التحتية، بل اتجهت إلى فرض اختيارات عمرانية دقيقة تمس تفاصيل الحياة اليومية للسكان. ومن بين هذه الاختيارات، تشديد المراقبة على واجهات المباني وفرض معايير موحدة تتعلق بالألوان والتجهيزات الظاهرة.
في هذا السياق، ألزمت السلطات المحلية مالكي البنايات بصباغة واجهاتها باللون الأبيض، باعتباره لوناً يعكس هوية معمارية موحدة ويعزز جمالية الفضاء العام، مع منع تركيب الصحون الهوائية وأجهزة التكييف في الواجهات المطلة على الشوارع الرئيسية. وتندرج هذه الإجراءات ضمن رؤية تروم إعادة الاعتبار للصورة البصرية للعاصمة، وجعلها أكثر انسجاماً مع مكانتها السياسية والإدارية.
وقد جرى اعتماد اللون الأبيض كخيار وحيد لواجهات المباني بمختلف استعمالاتها، سواء كانت سكنية أو إدارية أو تجارية، مع السماح باستعمال اللون الرمادي بشكل محدود في صباغة الأبواب والنوافذ فقط، بما يحافظ على التناسق العام دون إلغاء التفاصيل المعمارية. في المقابل، استثنى القرار المباني ذات الطابع التاريخي، من قصبات ومعالم أثرية، حيث تقرر الإبقاء على ألوانها الأصلية صوناً لذاكرتها العمرانية وحفاظاً على خصوصيتها التراثية.
وبينما ترى السلطات في هذه الإجراءات خطوة ضرورية لضبط المشهد الحضري وتحسين جاذبية العاصمة، يظل هذا الورش المفتوح عنواناً لمرحلة جديدة من التحول العمراني، تسعى من خلالها الرباط إلى الظهور بوجه موحد يعكس طموحات مدينة تستعد لرهانات كبرى، دون التفريط في ملامحها التاريخية التي تشكل جزءاً من هويتها.





