عائشة مهماه… حين يخذل خريف العمر نجمة صنعت البهجة

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

عادت الفنانة المغربية عائشة مهماه إلى واجهة النقاش، ليس من خلال عمل فني جديد، بل عبر تدوينة مؤثرة كشفت جانبا من معاناتها في مرحلة متقدمة من العمر.

كلماتها التي حملت شكرا لبعض أصدقائها المشاهير الذين قدموا لها قفة رمضانية نظرا لظروفها صعبة،  لم تكن مجرد عبارات امتنان عابرة، بل عكست واقعا هشّا يعيشه عدد من الفنانين الرواد، حين يتحول المجد الفني إلى عزلة، ويصبح المرض عبئا ثقيلا في غياب حماية اجتماعية حقيقية.

عائشة مهماه، التي ارتبط اسمها بسنوات من العطاء الفني وإدخال البهجة إلى بيوت المغاربة، وجدت نفسها اليوم في موقع مغاير تماما للصورة التي اعتادها الجمهور، فبدل أضواء الكاميرات والتصفيق، هناك معاناة يومية مع متطلبات الحياة، واحتياجات صحية ومادية لا يوازيها دخل قار أو ضمان مستدام.

تدوينتها الأخيرة كشفت بوضوح عن حسرة دفينة، وإن غلّفتها بنبرة رضا وشكر، فهي لم تتحدث بلغة الاحتجاج، بل بلغة الامتنان لمن تذكرها في محنتها، وهو ما يطرح سؤالا عريضا: كيف يصل فنان أفنى عمره في خدمة الفن إلى مرحلة ينتظر فيها التفاتة دعم أو مساعدة؟

المشكلة لا ترتبط بشخص عائشة مهماه وحدها، بل ببنية مهنية تقوم في الغالب على عقود مؤقتة وأجور غير منتظمة، دون تقاعد يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم، لأن الفنان، مهما بلغت شهرته، يظل في كثير من الحالات خارج منظومة حماية اجتماعية واضحة، ما يجعله عرضة للهشاشة عند أول وعكة صحية أو توقف عن العمل.

المفارقة أن الفنان يبلغ ذروة نضجه الإبداعي مع التقدم في السن، حيث تتراكم الخبرة وتعمق الرؤية الفنية، غير أن الواقع الفني اليوم يميل إلى تسويق الوجوه الجديدة، ويقلص المساحات المخصصة للأدوار التي تليق بالرواد، ما يسرع خروجهم من دائرة الإنتاج ويضعهم في عزلة مهنية.

وقد شهدت الساحة الفنية المغربية خلال السنوات الأخيرة حالات متكررة لفنانين اضطروا إلى اللجوء لمواقع التواصل الاجتماعي لطلب المساعدة في تكاليف العلاج أو تسديد مصاريف أساسية، مشاهد صادمة لجمهور اعتاد رؤية نجومه في صورة مثالية، قبل أن يكتشف هشاشة واقعهم بعيدا عن الكاميرات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى