عزلة الثلوج بدواوير إيمي نولاون ترفع أسعار الأعلاف وتهدد سبل العيش

فاطمة الزهراء ايت ناصر
تخيم العزلة القاسية على دواوير جماعة إيمي نولاون، بإقليم ورزازات، مع كل موجة برد وتساقطات ثلجية، حيث تتحول الطريق الوحيدة التي تربط المنطقة بمحيطها إلى حاجز طبيعي يفصل الساكنة عن أبسط شروط العيش.
هذه العزلة لا تقتصر على صعوبة التنقل، بل تنعكس بشكل مباشر على الأمن المعيشي للسكان، خاصة في ما يتعلق بتزويد الدواوير بالأعلاف الضرورية لتغذية الماشية، التي تُعد المورد الأساسي لعيش عدد كبير من الأسر.

ومع انقطاع أو تعثر حركة السير، تتأخر شاحنات نقل الشعير والأعلاف، أو ترتفع كلفة وصولها بشكل كبير، ما يؤدي إلى التهاب الأسعار ونفاد المخزون داخل الدواوير.
في المقابل، تواجه الماشية ظروفا قاسية نتيجة الحصار الذي تفرضه الثلوج، حيث تحتجز القطعان داخل الدواوير لأيام طويلة دون رعي، في وقت تتراجع فيه القدرة على توفير الأعلاف بسبب الغلاء وتكاليف النقل المرتفعة، ما يهدد التوازن الاقتصادي للأسر القروية، ويضع الكسابة أمام خيارات صعبة قد تصل إلى التفريط في ماشيتهم بأثمان بخسة.
ولا تقف تداعيات هذه الوضعية عند حدود الأعلاف فقط، بل تمتد لتشمل مختلف مناحي الحياة اليومية، فمع استمرار العزلة، يصبح الوصول إلى الخدمات الأساسية، من صحة وتعليم وتموين، أمرا بالغ الصعوبة، حيث تُجبر الأسر على التأقلم مع نقص المواد الغذائية وارتفاع أسعارها، في ظل تعثر الإمدادات وغياب البدائل.

وتزداد معاناة الساكنة مع هشاشة الطريق الجبلية، التي تتحول خلال فصل الشتاء إلى مسلك خطير، تتراكم عليه الثلوج وتنعدم فيه شروط السلامة، ما يجعل التنقل مخاطرة حقيقية، سواء للمرضى أو للتلاميذ أو لمستعملي الطريق بشكل عام.
كما تتسبب وعورة المسالك في أضرار متكررة لوسائل النقل، وترفع كلفة التنقل، إن لم تلغ الرحلات بشكل كامل.
ورغم التدخلات الظرفية الرامية إلى إزالة الثلوج وتخفيف حدة العزلة، إلا أنها تبقى حلولا مؤقتة لا تعالج جوهر الإشكال، المرتبط ببنية طريق مهترئة لم تعد قادرة على الصمود أمام التقلبات المناخية.
ومع كل شتاء، تتكرر المعاناة نفسها، وتتجدد معها مطالب الساكنة بإصلاح استعجالي للطريق الحالية، وتسريع إنجاز الطريق البديل، كحل دائم يضمن فك العزلة وحماية سبل العيش في هذه المناطق الجبلية المنسية.





