عودة انتظام التساقطات.. رافعة صامتة لإصلاح الاختلالات الاقتصادية

أميمة حدري: صحافية متدربة 

يدخل الاقتصاد الوطني مرحلة مختلفة مع عودة انتظام التساقطات المطرية بعد سنوات طويلة من الإجهاد المائي، في تحول لا تقتصر انعكاساته على القطاع الفلاحي فحسب، بل تمتد لتشمل مجمل التوازنات الاقتصادية الكبرى. فالأمطار المسجلة خلال الموسم الجاري لا تُقاس فقط بغزارتها، بل بانتظامها الزمني، وهو عنصر حاسم في استعادة الفعالية الإنتاجية وتقليص الهشاشة التي طبعت الاقتصاد الوطني خلال سنوات الجفاف.

وبحسب خبراء، فيرتقب أن ينعكس هذا التحسن المناخي مباشرة على أداء القطاع الفلاحي، من خلال تحسين رطوبة التربة وتقليص اللجوء إلى السقي التكميلي، خصوصاً في الزراعات الخريفية ومحاصيل الحبوب.

كما يتوقع أن يساهم ارتفاع الإنتاج في تعزيز العرض داخل السوق الوطنية، بما يخفف الضغوط التي شهدتها أسعار المواد الغذائية، والتي شكلت خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز عوامل التضخم.

ويمتد الأثر الإيجابي ليشمل قطاع تربية المواشي، في ظل تحسن وضعية المراعي وتراجع الاعتماد على الأعلاف المستوردة، ما من شأنه تقليص كلفة الإنتاج وتحسين شروط التوازن داخل هذا القطاع، بعد مرحلة اتسمت بارتفاع حاد في التكاليف واختلال واضح في سلاسل التموين.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، من المرتقب أن يؤدي تحسن المحصول الفلاحي إلى تقليص واردات المواد الغذائية، خاصة الحبوب، التي مارست ضغطا متزايدا على الميزان التجاري خلال فترات ضعف الإنتاج الوطني.

كما أن هذا التطور ينتظر أن يحد من انتقال التضخم المستورد إلى السوق الداخلية، ويسهم في تحسين وضعية الحسابات الخارجية، في سياق دولي يتسم بتقلبات الأسعار وتباطؤ المبادلات.

أما بخصوص الصادرات الفلاحية، فإن انتظام الظروف المناخية يعزز استقرار العرض ويحد من مخاطر الاضطراب والانقطاع، ما يدعم موقع المنتوج المغربي داخل الأسواق الخارجية، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاعاً تلقائياً في العائدات، التي تبقى مرتبطة بعوامل الطلب الدولي والمعايير الصحية واللوجستيكية.

وبالنظر إلى الدور المحوري للفلاحة داخل البنية الاقتصادية الوطنية، حيث تساهم بما بين 12 و14 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، فإن عودة النشاط الفلاحي ترتقب أن تشكل رافعة أساسية لدينامية النمو خلال سنة 2026، مع آثار مضاعفة تمتد إلى الصناعات الغذائية والنقل والتجارة والخدمات المرتبطة بالعالم القروي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى