غلاء الكراء يدق ناقوس الخطر.. والحكومة تتحرك لتقنين “airbnb”

حسين العياشي

في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الكراء وتزايد صعوبة الولوج إلى السكن، تستعد الحكومة لإعداد مقاربة مزدوجة تقوم على تقنين الكراء قصير الأمد من جهة، وتوفير عرض سكني بكراء أقل من أسعار السوق بنحو 20 في المائة من جهة ثانية، في محاولة لامتصاص الضغط المتصاعد الذي يثقل كاهل الأسر، خصوصاً في المدن الكبرى.

أمام البرلمان، أقر كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بنبراهيم، بأن أسعار السكن، سواء عند الشراء أو الكراء، تعرف زيادات ملموسة، مؤكداً أن السوق يعيش اختلالاً واضحاً بين العرض والطلب. فالإقبال يتزايد بشكل لافت في الأقطاب الحضرية الجاذبة لفرص الشغل والخدمات الصحية، في حين يظل العرض محدوداً بسبب ندرة الوعاء العقاري داخل المجالات الحضرية، وما يرافق ذلك من صعوبات في توسيع مشاريع البناء.

ولا يقف الأمر عند حدود هذا الاختلال البنيوي، إذ تسهم المضاربة بدورها في تأجيج الأسعار، حيث يتجه بعض المستثمرين إلى اقتناء الشقق بغرض إعادة بيعها أو استغلالها تجارياً في الكراء، وهو ما يرفع أثمنة السوق وينعكس مباشرة على مستوى الإيجارات، على حساب الأسر الباحثة عن سكن دائم ومستقر.

عامل آخر زاد من تعقيد الوضع، ويتمثل في التوسع السريع للكراء قصير الأمد عبر المنصات الرقمية، وعلى رأسها “airbnb“، وهو نمط لم يعد مقتصراً على المبادرات الفردية، بل أصبح يستقطب أيضاً تمويلات بنكية متزايدة، ما شجع على تحويل عدد متنامٍ من الشقق السكنية إلى وحدات موجهة للإيواء السياحي.

من وجهة نظر الحكومة، يطرح هذا التحول إشكالاً تنظيمياً واضحاً، ذلك أن وثائق التعمير تحدد أصلاً مناطق مخصصة للنشاط السياحي، في حين أن الانتشار الواسع لهذا النوع من الكراء داخل أحياء سكنية يخل بتوازن السوق ويقلص العرض المتاح للكراء طويل الأمد، مما يزيد من حدة الأزمة بالنسبة للباحثين عن سكن دائم.

في هذا السياق، يجري الإعداد لمشروع مرسوم يروم تقنين أنشطة الكراء قصير الأمد، ووضع ضوابط تحول دون تمددها غير المنضبط في مختلف الأحياء، بما يضمن احترام الوظيفة السكنية للمجالات الحضرية ويحد من تأثير هذا النشاط على أسعار الإيجار.

وبالتوازي مع ذلك، تعمل الحكومة على بلورة آلية جديدة لدعم الكراء الموجه للطبقة المتوسطة، حيث أُطلقت دراسة من المرتقب أن تكشف نتائجها الأولية خلال شهر مارس، وتهدف إلى توفير مساكن بواجبات كراء أقل من أسعار السوق بحوالي 20 في المائة، في محاولة لتخفيف العبء المالي عن الأسر التي لا تستفيد من برامج السكن الاجتماعي ولا تقوى في الوقت ذاته على تحمل كلفة السوق الحرة.

ويقوم التصور المطروح على صيغة مبتكرة تسمح بتحويل جزء من واجب الكراء إلى ادخار يُخصم لاحقاً من ثمن اقتناء السكن عند نهاية العقد، ما يفتح أمام المكتري إمكانية التملك بعد فترة تتراوح بين خمس وست سنوات، في نموذج يسعى إلى الجمع بين الاستقرار السكني وبناء رأس مال تدريجي يفضي إلى التملك، بدل الاكتفاء بعلاقة كراء دائمة تستنزف الدخل دون أفق واضح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى