غلاء اللحوم يعري اختلالات تدبير القطيع ويحرج البواري تحت قبة البرلمان

أميمة حدري: صحافية متدربة

يواصل الارتفاع المتسارع في أسعار اللحوم الحمراء إحراج وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، في ظل انتقادات برلمانية متزايدة تشكك في نجاعة السياسات الحكومية المعتمدة لمعالجة أزمة القطيع، رغم الوعود الرسمية المتكررة بإعادة التوازن إلى السوق وتحسين العرض الوطني.

وفي هذا السياق، صعد مصطفى إبراهيمي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، من حدة لهجته تجاه تدبير الحكومة لهذا الملف، معتبرا أن الفجوة بين الخطاب الحكومي والواقع المعيشي للمواطنين أصبحت صارخة.

وأكد، خلال تعقيبه على جواب وزير الفلاحة في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، أن الحكومة تسلمت القطاع في ظرف كانت فيه أسعار اللحوم الحمراء لا تتجاوز 70 درهما للكيلوغرام، قبل أن تقفز اليوم إلى مستويات تناهز 140 درهما، في مؤشر واضح، بحسب تعبيره، على فشل السياسات المتبعة في حماية القدرة الشرائية للمغاربة.

واعتبر المتحدث أن الأزمة المرتبطة بتراجع القطيع الوطني لم تعد مجرد اختلالات ظرفية، بل تحولت إلى أزمة بنيوية، تظهر، حسب قوله، أن الحكومة لا تكتفي بالعجز عن مواجهة نفوذ “الفراقشية” و”الشناقة الكبار”، بل تبدو في موقع التواطؤ معهم، من خلال غض الطرف عن ممارساتهم، واستغلال برامج الدعم العمومي التي تشرف عليها وزارة الفلاحة لخدمة أجندات انتخابية مرتبطة بحزب التجمع الوطني للأحرار.

وذهب إبراهيمي أبعد من ذلك، متهما الحكومة بتوظيف الجمعيات البيمهنية، التي يفترض أن تتحمل مسؤولية تنظيم القطاع، كأدوات لتكريس هذا الوضع المختل بدل تصحيحه. متوقفا عند الإعفاءات الضريبية والجمركية التي استفاد منها كبار المستوردين والمتدخلين في القطاع، مشيرا إلى أن قيمتها بلغت، حسب تقديره، حوالي 13 مليار درهم خلال سنة 2024، مرجحا أن ترتفع إلى 20 مليار درهم خلال سنة 2025، على أن تتفاقم أكثر في أفق 2026، مع توقع استيراد ما يفوق 300 ألف رأس، في مسار اعتبره يتم على حساب الكساب الصغير، الذي يواجه الهشاشة والتهميش، وعلى حساب المستهلك، الذي يرزح تحت وطأة الأسعار الملتهبة.

ولفت النائب البرلماني إلى التناقض الصارخ داخل سلسلة الإنتاج والتسويق، مبرزا أن العديد من الكسابة يضطرون إلى بيع الخروف الواحد بأثمنة تتراوح ما بين 900 و1000 درهم، في حين يصل سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم لدى الجزار إلى 140 درهما، ما يعكس، حسب تعبيره، اختلالا عميقا في منظومة الوساطة والتسعير، وغياب رقابة حقيقية قادرة على كبح المضاربات وحماية مختلف المتدخلين، خاصة الفئات الضعيفة.

ويأتي هذا السجال البرلماني في وقت تتزايد فيه حدة الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بسبب عجزها عن احتواء تداعيات الغلاء، وسط تساؤلات متصاعدة حول مصير برامج الدعم المعلنة، وجدواها الفعلية، ومدى انعكاسها على استقرار الأسعار، في ظل اتهامات متكررة بتحويلها إلى آليات تخدم مصالح فئات محدودة، بدل أن تشكل رافعة حقيقية لإنقاذ القطيع الوطني وضمان الأمن الغذائي للمغاربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى