غياب الفنانين عن جنازة صفية الزياني.. هل انتهت قيم الوفاء في الوسط الفني؟

أميمة حدري: صحافية متدربة
توفيت الفنانة القديرة صفية الزياني، مخلفة وراءها فراغا فنيا كبيرا وأثرا إنسانيا عميقا، وأشعل رحيلها جدلا واسعا حول الإقصاء والتمييز الذي يطال بعض رواد الدراما المغربية بعد سنوات طويلة من العطاء، وبخاصة فيما يتعلق بالتقدير والوفاء الرمزي لهم في أواخر حياتهم أو عند وفاتهم.
جنازة الراحلة، التي أقيمت أمس الأحد بمقبرة الشهداء بالرباط، جاءت لتكشف حجم الفجوة بين مساهمات هؤلاء الفنانين في بناء المشهد الفني الوطني وبين ما يلقونه من حضور وتقدير في لحظة الرحيل، إذ غاب عنها عدد كبير من زملائها من الوسط الفني، ما أثار استياء العائلة وأعاد طرح أسئلة ملحة حول قيم الوفاء والمسؤولية الجماعية للفنانين تجاه من أسسوا لهم الطريق.
عائلة الراحلة، لم تخفي استياءها مما وصفته بتجاهل “مؤلم”، مؤكدة أن الفنانة الزياني عاشت سنواتها الأخيرة في صمت ومعاناة، بعيدة عن أعين الوسط الفني الذي لم يلتفت إليها إلا نادرا، فيما ظل الممثل عبد الكبير الركاكنة على تواصل دائم معها ومع الأسرة، داعما لها في رحلة مرضها الأخيرة.
هذا الغياب المكثف لفنانين بارزين عن جنازتها لم يمر دون أن يلاحظه المتابعون على منصات التواصل الاجتماعي، الذين قارنوا بين الحضور الباهت في جنازتها وبين الزخم الكبير الذي صاحب جنازة الراحل عبد الهادي بلخياط قبل أيام قليلة، معتبرين أن هذه الفجوة تكشف واقعا مؤلما يعيشه بعض الرواد بعد سنوات من العطاء الفني المستمر.
ورغم أن الركاكنة برر غياب زملائه بانشغالهم بالتحضيرات الرمضانية ودخولهم إلى بلاطوهات التصوير، إلا أن هذا التفسير لم يخفف من استياء الجمهور، الذي اعتبر أن الواجب الإنساني والفني كان يقتضي التوقف لحظة رحيل واحدة من أعمدة الشاشة المغربية، والتعبير عن تقدير رمزي لعطاءها الطويل والمستمر.
كما أشارت طليقة ابن الراحلة إلى أن صفية الزياني كانت في حاجة ماسة للدعم والمساندة في سنواتها الأخيرة، وأن غياب الزملاء والأصدقاء من الوسط الفني عن زيارتها أو الاطمئنان على حالها خلال مرضها كان مؤلما للغاية، مشيرة إلى أن الرعاية الفعلية اقتصرت على بعض المسؤولين والممثل عبد الكبير الركاكنة.
رحيل الزياني إذن لم يكن مجرد وداع لفنانة قديرة، بل كشف حقيقة الإقصاء الرمزي الذي يطال بعض رواد الدراما المغربية بعد سنوات من العطاء، وأعاد إلى الواجهة التساؤلات حول قيم الوفاء والتقدير، والحاجة الماسة لوضع آليات واضحة ومؤسساتية تكفل تكريم الفنانين وتقديم الدعم اللازم لهم في أوقات الحاجة، لضمان ألا تنطفئ تضحياتهم في صمت، وأن يحظى تاريخهم الفني بالاعتراف والتقدير الذي يستحقونه قبل فوات الأوان.





