فقير لـ”إعلام تيفي”: “توتر مضيق هرمز يهدد المغرب بضغط طاقي وتضخم مرتفع”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
تبدو الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانة، أكثر تعقيدا من أي وقت مضى، في ظل مواجهة مفتوحة تنذر بتداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، وفي قلب هذا التوتر يقف مضيق هرمز باعتباره شريانا حيويا لإمدادات الطاقة الدولية، ما يجعل أي اضطراب فيه مسألة تتجاوز حدود الإقليم إلى تأثيرات تمتد عبر القارات.
في هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي مهدي فقير أن أهمية مضيق هرمز في معادلة الطاقة العالمية تنبع من موقعه الجغرافي الاستراتيجي، وكونه ممرا أساسيا لصادرات النفط القادمة من دول رئيسية منتجة مثل إيران، العراق، الكويت، والمملكة العربية السعودية.
ويُقدَّر أن نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبر هذا المضيق، ما يمنحه وزناً استراتيجياً لا يقتصر على أسواق النفط، بل يشمل استقرار منظومة الطاقة والبدائل المرتبطة بها.
ويحذر فقير من أن أي إغلاق محتمل للمضيق سيشكل صدمة قوية للأسواق الدولية، مستحضرا ما وقع خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حين أدت اضطرابات الإمدادات إلى قفزات حادة في أسعار النفط والغاز، وما رافقها من موجات تضخم وضغوط مالية أعادت ترتيب أولويات الدول في ما يتعلق بأمنها الطاقي.
ورغم إعلان منظمة أوبك عن إمكانية رفع حصص الإنتاج لتعويض أي نقص محتمل، فإن الأثر الفعلي يظل محل قلق، بالنظر إلى الحجم الاستراتيجي للمضيق وصعوبة تعويض كامل الكميات التي تعبره يومياً عبر مسارات بديلة.
انعكاسات هذا الوضع لن تقتصر على أسواق المال، بل ستمتد إلى الحياة اليومية للمواطنين في الدول المستوردة للطاقة، فارتفاع كلفة الإمداد والشحن والتأمين سينعكس مباشرة على تكلفة الاستيراد، ما يعني تضخما مستوردا قد يتحول إلى تضخم هيكلي طويل الأمد، يضغط على القدرة الشرائية ويزيد من كلفة الإنتاج والنقل والتوزيع.
كما تأتي هذه التطورات في لحظة بدأت فيها بعض الاقتصادات، خصوصا الأوروبية، تستعيد توازنها تدريجيا بعد أزمتي كوفيد والحرب الروسية-الأوكرانية، وأي اضطراب جديد في سوق الطاقة قد يعرقل هذا التعافي ويعمق هشاشة الاقتصاد العالمي.
بالنسبة لدول مثل المغرب، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، يقول المتحدث أن استمرار حرب مفتوحة في المنطقة سيشكل ضغطا إضافيا على الميزان التجاري وعلى المالية العمومية فارتفاع ثمن برميل النفط، كما حدث خلال الأزمة الروسية-الأوكرانية، سينعكس على أسعار الوقود والنقل والمواد الأولية، سواء عبر النقل البحري أو الطرقي أو الجوي.
هذا الارتفاع في كلفة الطاقة سيؤدي بدوره إلى زيادة أسعار عدد من السلع والخدمات، في تكرار لسيناريو عاشه العالم قبل سنوات قليلة، حين بلغت أسعار النفط مستويات أثقلت كاهل المستهلكين وأربكت حسابات الحكومات.





