“فيتو” حكومي ضد 130 تعديلا يدفع المعارضة للانسحاب

زوجال قاسم
تحول مجلس المستشارين، صبيحة الأربعاء، إلى مسرح لأزمة سياسية حادة، نسفت أجواء التوافق التشريعي المعتادة، ففي سابقة عكست عمق الهوة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، اختارت فرق المعارضة “الخيار الصعب” بمغادرة الجلسة العامة بشكل جماعي، احتجاجا على إشهار الحكومة لـ”فيتو” قاطع في وجه كافة التعديلات المقترحة على مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، لتترك الأغلبية تصوت وحيدة على نص قانوني وُلد وسط عاصفة من الجدل.
فبعد انطلاق الجلسة في أجواء هادئة، شهدت المصادقة بالإجماع على نصوص قانونية تهم قطاع العدل، تحولت القاعة إلى ساحة تجاذب فور تناول محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، الكلمة لتقديم مشروع قانون الصحافة.
سارعت مكونات المعارضة الخمسة (الفريق الحركي، الفريق الاشتراكي، فريق الاتحاد المغربي للشغل، مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية، وممثلو الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب) إلى طلب نقاط نظام أدت إلى رفع الجلسة، ورغم المحاولات التي قادها رئيس المجلس، محمد ولد الرشيد، في اجتماع مغلق لرأب الصدع والبحث عن توافق يحترم النظام الداخلي، إلا أن هوة الخلاف ظلت شاسعة.
وبمجرد استئناف الأشغال، أعلن نور الدين سليك، رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل، باسم التكتل المعارض، قرار الانسحاب النهائي من الجلسة، مبررا، هذه الخطوة الجريئة باستحالة الاستمرار في مناقشة نص قانوني يرى المعارضون أنه يكرس “شرخا داخل الجسم الصحفي المهني”، ومشيرا إلى أن الحكومة مارست نوعا من “الفيتو” الشامل برفضها قبول أي مقترح من أصل 130 تعديلاً تقدمت بها المعارضة.
وفي مشهد سريالي، استمرت “الآلة التصويتية” للأغلبية في الدوران رغم فراغ مقاعد المعارضة، فقد واصل المجلس مسطرة المصادقة، حيث عكفت الأغلبية على قراءة تعديلات المعارضة الـ 130 الغائبة، وعرضها للتصويت، ليتم رفضها جميعا تباعا، التزاماً بالمساطر القانونية التي تفرض دراسة التعديلات حتى في حال انسحاب أصحابها.
في المحصلة، صادق مجلس المستشارين بالأغلبية على المشروع، ليعبر النص بسلام دون الحاجة للعودة إلى مجلس النواب في قراءة ثانية، نظرا لعدم إدخال أي تعديل عليه، ويطوي البرلمان بذلك صفحة مشروع قانون، أثار جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية والسياسية.





