قانون مرتقب يعيد رسم خريطة تدبير الديون المتعثرة في المغرب

حسين العياشي
تتجه الحكومة إلى إرساء إطار قانوني لتنظيم تفويت الديون البنكية المتعثرة، بما يسمح بإحداث سوق ثانوية منظمة لهذا النوع من الأصول، ويُمكّن المؤسسات البنكية من توجيه مواردها نحو تمويل الاقتصاد بدل الانشغال بتدبير الديون غير المنتجة.
المشروع، الذي أعدته وزارة الاقتصاد والمالية، يقترح آلية قانونية للتفويت المباشر لهذه الديون لفائدة مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، ضمن ضوابط تضمن الشفافية وحماية الحقوق، في سياق إصلاحات أوسع لتحديث القطاع المالي وتعزيز قدرته على التكيف مع التقلبات.
ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي حجم الديون المتعثرة، إذ يتيح نقلها إلى فاعلين ومستثمرين متخصصين في تدبيرها، ما يخفف العبء عن الأبناك ويعيد تركيزها على وظائفها الأساسية، خصوصًا تمويل الأنشطة الاقتصادية وتحسين تخصيص الموارد.
وينص المشروع على تحديد الكيفيات القانونية لتفويت الديون بعوض، مع تجاوز بعض العوائق التي كانت تحول دون التفويت المباشر، وفتح المجال أمام فاعلين جدد لتعزيز السيولة والمنافسة.
ويمكن أن يشمل التفويت، كليًا أو جزئيًا، دينًا واحدًا أو عدة ديون محددة أو قابلة للتحديد، ناشئة عن عمليات ائتمان وفق القانون رقم 103-12، كما يجيز لأي شخص تملك هذه الديون بصفة «المفوّت إليه»، على أن تنتقل ملكيتها إليه مقابل الثمن المتفق عليه.
ويشترط توثيق عملية التفويت كتابة بتاريخ محدد تحت طائلة البطلان، من خلال عقد يتضمن هوية الأطراف وتاريخ العملية وقائمة مفصلة بالديون المحولة، تشمل بيانات المدين ومبلغ الدين والفوائد وتاريخ الاستحقاق وسعر الفائدة والضمانات وعقود التأمين والمقابل المالي للتفويت. وفي حال اعتماد الوسائل المعلوماتية، يجب تحديدها والتنصيص على عدد الديون ومبلغها الإجمالي.
وتسري آثار التفويت بين الأطراف ابتداء من تاريخ العقد، ويُحتج بها تجاه الغير من التاريخ نفسه، مع منع المفوّت من تغيير الحقوق المرتبطة بالديون دون موافقة المفوّت إليه، وتحميل هذا الأخير عبء إثبات تاريخ التفويت عند النزاع.
أما المعطيات ذات الطابع الشخصي المرتبطة بالديون فتنتقل بقوة القانون إلى المفوّت إليه وفق أحكام القانون رقم 09-08، مع اشتراط التصريح المسبق لدى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات عند نقلها، خاصة إذا كان المفوّت إليه خارج البلاد، ومنع استعمالها خارج نطاق التفاوض أو تنفيذ عقد التفويت أو العقد الأصلي مع المدين.





