كيف نطالب بالمساواة بين المرأة والرجل ونحن لم نحقق المساواة بين المرأة والمرأة؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر

رغم التطورات القانونية والسياسية التي شهدها المغرب، لا تزال الفوارق بين المرأة القروية والمرأة الحضرية واضحة على الأرض.

فالمرأة الحضرية غالبا ما تتمتع ببنية تحتية متطورة، ومستشفيات قريبة، وفرص تعليم وعمل متعددة، بينما تواجه المرأة القروية والجبلية تحديات يومية جساماً، تجعل من حياتها أصعب بكثير.

في القرى والمناطق الجبلية، ما زالت النساء يحملن الأحطاب لتدفئة بيوتهن، ويقطعن مسافات طويلة للحصول على الماء، أو للوصول إلى أقرب مركز صحي،  الولادة في هذه الظروف تتحول إلى مخاطرة حقيقية بسبب غياب المستشفيات أو سوء تجهيزها، ما يضاعف معاناتهن مقارنة بنساء المدن، كما أن الفتيات القرويات غالبا ما يواجهن صعوبة في الوصول إلى التعليم، ما يحد من فرصهن المستقبلية في العمل والمشاركة في الحياة العامة.

وصلتنا مؤخرا مشاهد من شفشاون لسيدتين تحملان الأحطاب على ظهورهن في طريق مرتفع وصعب، لتوفير التدفئة لعائلتهن.

هذا في عام 2026، في زمن يفترض فيه أن تكون المساواة والعدالة الاجتماعية قد وصلت لجميع النساء، وليس أن تتحول الحياة اليومية إلى معركة من أجل البقاء.

اذا  كيف نطالب بالمساواة بين المرأة والرجل، ونحن لم نحقق بعد المساواة بين المرأة والمرأة نفسها؟

فالمساواة الحقيقية يجب أن تبدأ من تقليص الفوارق الداخلية، بين الريف والحضر، بين القرى الجبلية والمدن الكبرى، لتكون الحقوق متاحة لجميع النساء على قدم المساواة، بغض النظر عن مكان ميلادهن أو ظروف معيشتهن.

تحقيق ذلك يتطلب استراتيجيات واضحة، كتحسين البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية، تيسير الوصول إلى التعليم، توفير وسائل التدفئة والماء الصالح للشرب، وتعزيز برامج تمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا في المناطق النائية، كحق مشروع لكل امرأة، لضمان أن تكون شريكة حقيقية في بناء المجتمع.

المساواة بين المرأة والرجل لن تتحقق ما لم تحقق أولا العدالة بين النساء أنفسهن، لتتوقف معاناة المرأة القروية تحت وطأة ظروف صعبة، بينما تستمتع المرأة الحضرية بحياة أكثر سهولة، لأن  العدالة الاجتماعية تبدأ من قلب القرى والمناطق الجبلية، إذ تكمن هناك المعركة الحقيقية من أجل المساواة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى