لماذا يتصادم الرجل والمرأة اليوم بدل أن يلتقيا؟ (حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر

في السنوات الأخيرة، لاحظ الباحثون أن العلاقة بين الرجل والمرأة في الأسرة تواجه توترات متزايدة. لم تعد العلاقة كما كانت في الماضي، حيث كان الزوجان يشكلان سندًا ودعمًا لبعضهما البعض، بل أصبحت بعض الحالات تُظهر أن الرجل والمرأة يتحولان أحيانًا إلى خصمين بدل أن يكونا شركاء.

هذا الصراع الجديد ناتج عن تغيّر جذري في الأدوار الاجتماعية لكل طرف، دون أن تتوافر أدوات أو لغة مشتركة للتكيف مع هذا الواقع.

المرأة اليوم دخلت سوق العمل وتولت أدوارا تعليمية ومهنية مهمة، وطالبت بالاستقلال والكرامة، بينما لم تتخلص بالكامل من عبء المسؤوليات التقليدية والتوقعات الاجتماعية.

الباحثون يرون أن التغير الاقتصادي بزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل لا يرافقه دائما تغير في التوقعات الاجتماعية للرجال والنساء داخل الأسرة.

هذا يعزز شعور بعض النساء بالضغط الناتج عن الجمع بين العمل خارج البيت والمهام المنزلية، بينما يشعر بعض الرجال بفقدان موقعهم التقليدي كمصدر أساسي للنفوذ أو القرار داخل الأسرة، دون أن يتوفر بديل واضح لذلك الدور.

بعبارة أخرى، يمكن القول إننا نعيش مرحلة انتقالية لم تستقر فيها الأدوار الاجتماعية الجديدة بشكل ملموس، مما يؤدي إلى توتر في العلاقات الأسرية وتتجلى أحيانا في صدام بدلا من تلاق بين الزوجين.

للتعمق في هذا الموضوع، أجرينا حوارا مع الأستاذ محمد حبيب، مستشار أسري وأخصائي اجتماعي وباحث في علم النفس، لمعرفة أسباب التصادم بين الرجل والمرأة اليوم وكيف يمكن تحويل التوتر الحالي إلى حوار صادق وشراكة حقيقية.

اليكم نص الحوار:

ما الذي يفسر الصدام بين الرجل والمرأة في العلاقات الزوجية اليوم؟

ما يحدث ليس نزاعا بين الجنسين كخصمين، بل هو نتيجة تحول اجتماعي غير مكتمل في أدوار كل طرف داخل الأسرة والمجتمع.

المرأة خرجت من الدور التقليدي، تعلمت وعملت وطالبت بالكرامة والاستقلال، لكنها لم تعف بالكامل من الرقابة الاجتماعية والأعباء التقليدية المرتبطة بالتضحية والمسؤوليات.

في المقابل، الرجل فقد موقعه القديم كمعيل وحيد ومرجعية مطلقة، لكنه لم يمنح دورا جديدا واضحا ولا لغة بديلة للرجولة، ولا اعترافا بحاجته للدعم.

لماذا يتصادم الرجل والمرأة بدل أن يلتقيا في الزواج؟

لأن كل طرف يشعر بالخسارة بطرق مختلفة، المرأة تخشى التنازل خوفا من التراجع خطوة إلى الوراء في حقوقها ومكانتها، في حين أن الرجل يخشى التنازل خوفا من أن يتهم بالضعف أو الفشل

. ومع غياب فهم مشترك للأدوار الجديدة، يتحول الحوار إلى دفاع، والشراكة إلى محاسبة، والحب إلى تفاوض قاسٍ.

ما دور المجتمع في هذا التوتر؟

المجتمع يضاعف الضغط على الطرفين، فهو في كثير من الأحيان يحمل المرأة مسؤولية فشل الزواج لو لم تنجح العلاقة، وفي نفس الوقت يطالب الرجل بالتماسك الدائم مهما كان الثمن.

هذا يجعل الزواج يتحول من مساحة أمان إلى ساحة اختبار نفسي، بدل أن يكون مكانا للتكامل والدعم.

ما الحل للخروج من هذا الصدام؟

المفتاح هو الاعتراف بأننا في مرحلة انتقالية، لا يمكن أنيُطلب من أحد الطرفين أن يدفع ثمن هذا التحول وحده.

يجب أن نتوقف عن رؤية الآخر كخصم، وأن نبدأ حوارا حقيقيا يتضمن تفاهما على الأدوار الجديدة، وتخفيفا للأعباء على كل طرف، واعترافا بحاجات كل طرف للدعم، والسعي لبناء شراكة حقيقية قائمة على الاحترام والمساواة والدعم المتبادل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى