مجلس النواب يحسم اسم مرشحه لعضوية المحكمة الدستورية

حسين العياشي

حسم مكتب مجلس النواب اسم المرشح الذي سيُعرض على الجلسة العامة لشغل منصب عضو بالمحكمة الدستورية، بعد اختياره أحمدو الباز لتمثيل الغرفة الأولى في إطار تجديد الثلث الثالث من أعضاء هذه الهيئة الدستورية، في محطة مؤسساتية دقيقة تتجاوز بعدها الإجرائي لتلامس جوهر التوازنات الدستورية وضمان استمرارية عمل القضاء الدستوري.

وجاء هذا الاختيار عقب فتح باب الترشيحات في منتصف يناير الجاري، وفق المسطرة المنصوص عليها في الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية والنظام الداخلي لمجلس النواب، حيث خضع ملف الترشيح الوحيد المودع داخل الآجال القانونية للفحص والتدقيق من حيث استيفاء الشروط المرتبطة بالكفاءة والخبرة والاستقلالية، وهي معايير تعتبر حاسمة بالنظر إلى طبيعة المهام الموكولة لعضو المحكمة.

وخلال اجتماع مكتب المجلس المنعقد في 27 يناير، تمت المصادقة على تقديم اسم أحمد البوز للجلسة العامة قصد انتخابه، في انتظار استكمال المسطرة البرلمانية عبر تصويت النواب بالأغلبية المطلوبة، خلال جلسة مقررة مطلع فبراير، مباشرة بعد جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية، بما يضع المؤسسة التشريعية أمام مسؤوليتها في استكمال هذا الاستحقاق الدستوري في آجاله القانونية.

ولا يندرج هذا التعيين في سياق إداري محض، بل يأتي في لحظة يعرف فيها القضاء الدستوري توسعاً ملحوظاً في حجم القضايا المعروضة عليه، سواء تعلق الأمر بمراقبة دستورية القوانين أو بالنزاعات الانتخابية أو بتأويل بعض المقتضيات الدستورية، ما يجعل من تركيبة المحكمة عاملاً حاسماً في ضمان الأمن القانوني واستقرار المنظومة التشريعية.

وتكتسي عملية التجديد الجزئي للمحكمة الدستورية أهمية خاصة، باعتبارها آلية توازن بين الاستمرارية والتجديد، إذ تسمح بإدماج كفاءات جديدة دون إحداث قطيعة مع التراكم المؤسساتي، كما تعكس في الآن ذاته مستوى نضج الممارسة البرلمانية في تدبير التعيينات الدستورية بعيداً عن منطق المحاصصة الضيقة.

ويعيد هذا المسار إلى الواجهة النقاش المتجدد حول معايير اختيار أعضاء المحكمة الدستورية، وحدود التداخل بين الاعتبارات السياسية ومتطلبات الاستقلال القضائي، في ظل حاجة متزايدة إلى قضاة دستوريين يتمتعون بقدرة عالية على التأويل الدستوري وعلى استيعاب التحولات التشريعية والمؤسساتية التي يعرفها المغرب.

ومع اقتراب موعد الحسم في الجلسة العامة، يظل انتخاب أحمد البوز رهيناً بمسطرة التصويت البرلماني، غير أن تقديم اسمه من طرف مكتب المجلس يشكل مؤشراً واضحاً على اتجاه الأغلبية نحو تزكيته، في انتظار أن يُستكمل هذا المسار بما يكرس مبدأ التداول المؤسساتي داخل واحدة من أكثر الهيئات حساسية في البناء الدستوري للمملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى