مدارس الريادة.. شعار إعلامي أم خطوة حقيقية نحو تحسين التعلمات؟

أميمة حدري
يواصل مشروع “مدارس الريادة”، في إثارة موجة من التساؤلات حول فعالية الإصلاح التربوي الذي يقوده وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، رغم محاولات الحثيثة أمام الإعلام، لتلميع نتائج المشروع، الذي يظل محط جدل واسع في الأوساط التعليمية.
في تصريحات صحفية عقب اجتماع لتتبع تنفيذ إصلاح المنظومة التربوية بالرباط، حاول الوزير تقديم صورة إيجابية عن المشروع، مشيرا إلى نتائج يفترض أنها ملموسة في السلك الابتدائي، وإلى خطة لتعميم النموذج ليشمل 80 في المائة من الأقسام خلال الموسم الدراسي المقبل.
ومع ذلك، بدا التلبك واضحا في ملامحه الوزير عند الحديث عن السلك الإعدادي، الذي لم يتجاوز تعميم النموذج فيه 30 في المائة، مع وعود برفع النسبة إلى 50 في المائة في الموسم المقبل، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصداقية الأرقام المعلنة وقدرة الوزارة على تحقيق هذه الأهداف الطموحة في واقع المؤسسات التعليمية.
التناقض الأكبر بين الخطاب الوزاري والواقع يكمن في مؤشرات الهدر المدرسي، إذ سبق للوزير نفسه أن كشف خلال جلسة من جلسات الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن 280 ألف طفل غادروا المدرسة خلال هذه السنة، بينهم 160 ألفا في السلك الإعدادي و70 ألفا في الابتدائي.
هذا الواقع، يضع الخطط الطموحة لخفض الهدر المدرسي وإعادة إدماج التلاميذ المتسربين ضمن مؤسسات “الفرصة الثانية” تحت مجهر المساءلة، ويجعل من تصريحات الوزارة مجرد محاولات لتلميع صورة مشروع يعاني إخفاقات واضحة على أرض الواقع.
كما أن الواقع الميداني لمشروع مدارس الريادة، يكشف عن اختلالات بنيوية جسيمة تمس جوهر الفعل التربوي واستقرار المؤسسات التعليمية. فالمشروع، الذي يقدم كمدخل لتحسين التعلمات، تبين أنه قائم على تبسيط مفرط للمحتوى التعليمي واختزال العملية التربوية في مؤشرات رقمية ومعطيات تقنية، على حساب العمق البيداغوجي والتربوي والإنساني.
ويعاني المشروع من نقص حاد في المعدات والتجهيزات والوسائط البيداغوجية، إضافة إلى عدم توفير الكتب والمواد الداعمة، وتأخر صرف منحة الموسم الدراسي 2024/2025 لفائدة الأساتذة المعنيين، ما يجعل من هذه الاختلالات تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قدرة مشروع مدارس الريادة على تحقيق أهدافه المعلنة، وتعيد النقاش إلى مسألة مدى جدوى تعميم نموذج قائم على مؤشرات رقمية دون معالجة جذور المشاكل البيداغوجية والبنية التحتية للمؤسسات التعليمية.





