مدرب المنتخب السنغالي يضع اتحاد كرة القدم ببلده في مأزق أمام لجنة انضباط “الكاف”

في الوقت الذي فكر مدرب منتخب السنغال لكرة القدم، بابي ثياو، الهروب إلى الأمام والخروج بمبرر واه عن سبب قاراه بسحب لاعبيه من الملعب في الدقائق الأخيرة من نهائي كأس الأمم الإفريقية، ظلت تبريراته تواجه انتقادات واسعة كونه يمس هيبة البطولة التي قدم فيها المغرب نموذجاً تنظيمياً وتحكيمياً استثنائياً.
رقي مغربي مقابل توتر سنغالي
وشهدت المباراة النهائية توتراً غير مبرر من المنتخب السنغالي، حين اعترض لاعبوه على قرار تحكيمي “تقني” بحت. فبينما كان المنتخب المغربي يضغط بأسلوب هجومي راقٍ أجبر دفاع “أسود التيرانغا” على ارتكاب الخطأ، استعان الحكم بتقنية الفيديو المساعد “الفار” التي أكدت أحقية “أسود الأطلس” بركلة جزاء شرعية في الأنفاس الأخيرة من الوقت الأصلي.
ورداً على هذا القرار القانوني، دفع ثياو لاعبيه لمغادرة أرضية الميدان في مشهد اعتبره مراقبون “غير رياضي” ولا يليق بمكانة نهائي قاري، خاصة وأنه جاء في ظل أجواء تنظيمية مغربية مبهرة شهدت إشادة دولية بجودة الملاعب والعدالة التحكيمية.
تبريرات واهية
وعبر حسابه على “إنستغرام”، حاول ثياو تخفيف وطأة العقوبات المنتظرة، قائلا “خضنا بطولة استثنائية بتنظيم رائع، لكنها انتهت بمأساة (حسب وصفه). لم تكن نيتي مخالفة المبادئ، بل حماية لاعبيّ مما اعتبرته تحيزاً”.
ويرى محللون أن وصف المدرب للقرار التحكيمي بـ”التحيز” يفتقر للدقة، كون التقنية الحديثة هي من حسمت الموقف، وهو ما يضعف موقف الاتحاد السنغالي أمام لجنة الانضباط بالـ”الكاف”، حيث لا تعفي “العاطفة” من عقوبة التحريض على الانسحاب.
المغرب:تفوق فني وثبات أخلاقي
ورغم الاستفزاز السنغالي بالانسحاب المؤقت، أبان المنتخب المغربي والجماهير المغربية عن نضج رياضي كبير، حيث حافظ لاعبوه على تركيزهم وهدوئهم رغم توقف اللعب، مما يعكس الاحترافية العالية لكتيبة “أسود الأطلس”.
ورغم إهدار إبراهيم دياز لركلة الجزاء (التي كانت كفيلة بإنهاء اللقاء)، واصل المغرب تقديم كرة قدم هجومية ممتعة في الأشواط الإضافية، مؤكداً أن وصوله للنهائي كان استحقاقاً فنياً خالصاً وليس وليد الصدفة.
ولم تؤثر الواقعة على الصورة العامة للبطولة التي نظمها المغرب، بل أثبتت قدرة المملكة على إدارة الأزمات بمرونة، حيث استؤنفت المباراة في أجواء آمنة تماماً.
بعد أن طالت الجزائر..تمتد للسنغال
وينتظر الشارع الرياضي الأفريقي قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف”، وسط مطالبات بضرورة حماية “هيبة البطولة” من تصرفات الانسحاب التي تسيء لصورة الكرة القارية.
فبينما يحتفل السنغاليون باللقب وبالمكافآت المالية والأراضي الساحلية، يظل الملف الانضباطي مفتوحاً، حيث يواجه ثياو عقوبة الإيقاف بسبب تحريضه على مغادرة الملعب، وهو ما قد يلقي بظلاله على فرحة “المنتخب السنغالي”.
وكانت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) قد قررت فرض عدة عقوبات على المنتخب الجزائري، على خلفية الأحداث التي رافقت مباراته أمام منتخب نيجيريا في ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية التي نُظمت في المغرب.
وأعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم، عبر بيان رسمي، تفاصيل هذه العقوبات التي أصدرتها اللجنة التأديبية بالكاف، والمتعلقة بالأحداث، التي شهدتها مواجهة الجزائر ونيجيريا، ضمن ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، والتي جرت يوم 10 يناير 2026.
وشملت قرارات الكاف عقوبات رياضية مباشرة على لاعبين من المنتخب الوطني، إضافة إلى غرامات مالية ثقيلة فُرضت على الاتحاد الجزائري، بسبب مخالفات رصدت أثناء المباراة وبعد صافرة النهاية.
عقوبات قاسية
ويواجه مدرب “أسود التيرانغا” وعدد من لاعبي المنتخب عقوبات إيقاف قاسية تتراوح بين 4 و6 مباريات دولية ولا يستبعد أن تشمل كأس العالم 2026، مما قد يحرم السنغال من نجومها في المونديال. كما يُتوقع صدور قرار بحرمان المنتخب السنغالي من جماهيره في مبارياته المقبلة، نتيجة التقرير الأمني الذي رصد شغب المشجعين ومحاولات اقتحام أرضية الملعب.
وتتمسك الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بتطبيق نص المادتين 82 و84 من لوائح الكاف، واللتين تنصان صراحة على أن الفريق الذي يرفض اللعب أو ينسحب يُعتبر خاسراً بنتيجة (3-0) اعتبارياً.
وأكد المغرب أن عودة السنغال للملعب لاحقاً لا تلغي واقعة “الانسحاب الفعلي” التي تسببت في إخلال جسيم بسير المباراة. وقد تعزز هذا الموقف بتصريحات رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، الذي وصف المشاهد بـ”غير المقبولة”، مما يفتح الباب أمام تدخل لجنة الأخلاقيات الدولية.





