مطاردة ليلية تنهي كابوس فلاحي أولاد تايمة وتفكك شبكة “فراقشية” المواشي

حسين العياشي
أسدل تدخل أمني محكم لعناصر الدرك الملكي بأولاد تايمة الستار على نشاط شبكة إجرامية متخصصة في سرقة المواشي، ظلت لفترة تنشط بعدة مناطق تابعة لنفوذ أكادير الكبير، وتبث القلق في أوساط الفلاحين والكسابة الذين تكبدوا خسائر متكررة بسبب تواتر هذه السرقات.
بداية الخيط كانت خلال دورية ليلية روتينية، حين استرعت انتباه العناصر سيارة من نوع “بيكوب” محمّلة بعدد من رؤوس الأغنام، بالقرب من سيارة أخرى متوقفة في منطقة معزولة بجماعة إسن. وضع بدا غير عادي في توقيت متأخر ومكان يفتقر لأي نشاط طبيعي، ما دفع عناصر الدورية إلى الاقتراب من الموقع للتحقق. عندها حاول المشتبه فيهم الإفلات بالفرار، لتتحول اللحظات التالية إلى مطاردة سريعة على طرقات المنطقة.
يقظة العناصر الأمنية وحسن تدبيرها للمطاردة مكّنا من تطويق الوضع في وقت وجيز، وأسفرا عن توقيف شخصين يُشتبه في انتمائهما إلى الشبكة، فيما لا تزال التحريات جارية لتحديد هوية باقي المتورطين المحتملين وتعقبهم. وخلال العملية، تم حجز سيارتي “بيكوب”، أظهرت عملية التنقيط أن إحداهما مسروقة من مدينة بيوكرى، بينما تعود الثانية للمنطقة نفسها التي جرى فيها التدخل، إضافة إلى حجز دراجة نارية كانت تُستعمل في تنقلات أفراد الشبكة ورصد تحركات الضحايا.
المعطيات الأولية للبحث كشفت أن أحد الموقوفين كان يضطلع بدور تقني داخل العصابة، بحكم تخصصه في كهرباء السيارات، وهو ما يُرجح تورطه في تسهيل تشغيل العربات المسروقة أو التلاعب بها لتفادي التتبع والمراقبة، ما يعكس درجة من التنظيم والتخطيط في تنفيذ عمليات السرقة.
العملية لم تتوقف عند حدود تفكيك جزء من الشبكة، بل مكنت أيضا من استرجاع المواشي المسروقة وإعادتها إلى أصحابها، في خطوة أعادت بعض الطمأنينة إلى نفوس المتضررين، الذين طالما اشتكوا من تكرار الاعتداء على ممتلكاتهم الحيوية ومصدر عيشهم الأساسي. وقد لقي هذا التدخل ارتياحا واسعا في صفوف الساكنة المحلية، التي رأت فيه استجابة عملية لشكاوى ظلت تتردد في المنطقة خلال الفترة الماضية.
وبأمر من النيابة العامة المختصة، جرى وضع الموقوفين تحت تدابير الحراسة النظرية، في انتظار تعميق البحث للكشف عن جميع خيوط هذه الشبكة، ورصد امتداداتها المحتملة، قبل إحالة المتورطين على القضاء. ويعكس هذا التدخل، مرة أخرى، استمرار الجهود الأمنية لمحاصرة الجريمة في المجال القروي، حيث تبقى سرقة المواشي من أكثر الظواهر إضراراً بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر المعتمدة على النشاط الفلاحي.





