مغاربة العالم بين الادماج والاقصاء…

لا يخلو طريق مساهمة المهاجرين المغاربة في تنمية بلدهم من المصاعب و العراقيل والحواجز وهي تتمثل، حسب الخبراء، بالأساس في ﻏﻴﺎب ﺗﺴﻬﻴﻼت اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ والبيروقراطية وعدم تسطير المساطر القانونية وتقف هذه العقبات أمام الكفاءات المغربية و المشاريع التنموية والحضارية .وتقديرا واعتزازا بالدور الكبير للمغاربة القاطنين بالخارج، ومساهمتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للوطن ولمكانتهم المتميزة في دعم وتقوية النسيج الاقتصادي الوطني، بالاضافة إلى ما تمثله هذه الفئة من المواطنين من رهانات استراتيجية ومصالح حيوية بالنسبة للمغرب .ولعل الخطابات الملكية الاخيرة التي تحدث به الملك باسلوب مباشر معبرا عن صوت كثير من أفراد الجالية. إنها خطوة أولى تستحق كل التنويه وجرأة تزيد من قدر الملك احتراما في أوساط كثيرين بالخارج، في انتظار استيقاظ الحكومة من سباتها في تحمل مسؤوليتها السياسية التي منحها الدستور، ورعاية شؤون الجالية بالشكل المطلوب…نعم، ان الخطاب الملكي ترك وقعا طيبا لدى مغاربة العالم، خاصة وأنه لامس المشاكل التي تعاني منها الجالية.
نحن اليوم، لسنا محتاجين فقط، للتذكير بما تستوجبه المقتضيات الدستورية، لكن الوضعية الخانقة والمتأزمة التي يوجد عليها مغاربة المهجر تستدعي الفعل والالتزام بالواجب إزاء محنة تتعدد أشكالها يوما بعد يوم.
فالأرقام تفيد أن أعداد المهاجرين المغاربة في حالة بطالة متزايدة، فبعد الأزمة الخانقة التى عرفتها اوربا وخاصة اسبانيا ، بدأنا نلاحظ ظاهرة العودة، إذ وفق تقارير اسبانية بلغ معدل بطالة المهاجرين المغاربة باسبانيا لوحدها 48 %، وهو الأمر الذي أسهم في تسريع وتيرة عودة المهاجرين المغاربة.
إن هذه العودة المفروضة عليهم هي وضعية لها إفرازات قوية، ففي اسبانيا حيث أن مئات المغاربة عادوا بشكل نهائي إلى المغرب بسبب البطالة والأوضاع المالية الصعبة، وحسب بعض التقارير الرسمية ، فإن أزيد من 600 ألف مهاجرا يعاني البطالة والفقر وصعوبات كبيرة في تغطية حاجياته الضرورية للحياة ؛ وهي وضعية ستكون لها انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على الوضع الاجتماعي والاقتصادي بالمغرب.
ففي ظل هذه التحولات المتسارعة والمتغيرات الناجمة عن الأزمة المالية الدولية وانعكاساتها على أوضاع مغاربة المهجر ، ومن أجل المساهمة والتفاعل الإيجابي والمواطناتي يجب على حكومة العثماني جعل من ضمن أولوياتها النهوض بقضايا المغاربة القاطنين بالخارج من أجل بلورة رؤية مستقبلية واضحة المعالم لمواجهة التحديات سواء داخليا أو خارجيا والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عنها.
وحتى لا يظل ملف المغاربة القاطنين بالخارج سحابة صيف عابرة فى جميع الحكومات ، يجب على الحكومة المغربية معالجة المشاكل القائمة والمزمنة، والتي تزداد تعقيدا مع تعثر وجود سياسة عمومية مندمجة وموحدة بين مختلف المؤسسات الحكومية.
وعليه يجب على الوزارة المكلفة بشؤون مغاربة المهجر وضع برنامج سنوي للمساهمة في بعض الحلول والمبادرات لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والادارية لجاليتنا والوقوف على قضاياهم الحقيقية والمستعجلة و كذلك تعبئة الكفاءات والطاقات المهنية المغربية والأدمغة المهاجرة في إطار المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي والتنموي الشامل وتشجيع مغاربة العالم على ولوج عالم السياسة والاقتصاد في المهجر مع مساعدتها في الحفاظ على هويتها واستمرار ارتباطها بمقوماتنا الوطنية والتاريخية والحضارية المغربية، تشجيع رجال الأعمال المغاربة على الاستثمار الأمثل في وطنهم الأم والحد من الاحتكار والحيف والسطو والرشوة المتفشية التي تمثل عائقا أو هاجسا للخوف على أموالهم ومشاريعهم وتبسيط الإجراءات القانونية اللازمة حتى يتمكنوا من المساهمة فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.
يونس لقطارني

زر الذهاب إلى الأعلى