ملاعب القرب بسلا الجديدة.. بين الحلم الرياضي وواقع الإقصاء

حسين العياشي

تُعد البنيات التحتية الرياضية من أهم العناصر التي تساهم في تعزيز الحياة الاجتماعية للشباب، وتشجيعهم على ممارسة النشاط البدني، ومكافحة مظاهر الانحراف. غير أن الواقع غالباً ما يكشف فجوة بين الأهداف المعلنة لهذه المنشآت وواقع استخدامها على الأرض، ما يثير تساؤلات حول مدى حكامة إدارتها ومساواتها في الاستفادة بين جميع الفئات المستهدفة.

في هذا السياق، تقدّم النائب البرلماني عن دائرة سلا الجديدة، عبد الكريم الزمزامي، بسؤال كتابي موجّه إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لرفع الانتباه إلى الوضعية التي آلت إليها ملاعب القرب في مقاطعة الحصين بسلا الجديدة. وأشار الزمزامي إلى أن هذه الملاعب، التي يفترض أن تكون فضاءات مفتوحة للجميع، أصبحت حكراً على الجمعيات، ما أدى إلى إقصاء شرائح واسعة من شباب المنطقة، بمن فيهم الموظفون والهواة الذين يرغبون في ممارسة الرياضة داخل مدينتهم.

كما أكد النائب أن هذا الوضع دفع العديد من الشباب والشغوفين بكرة القدم المصغرة إلى التنقل إلى مدن مجاورة مثل سلا أو الرباط، أو اللجوء إلى ملاعب خاصة مؤدى عنها، وهو ما يشكل عبئاً مادياً واجتماعياً على كثيرين منهم، ويخالف الغاية الأساسية من إنشاء هذه المنشآت الرياضية العمومية.

واستناداً إلى هذه المعطيات، طالب الزمزامي الوزير بتوضيح التدابير والإجراءات العاجلة التي تنوي الوزارة اتخاذها لإعادة الأمور إلى نصابها، وضمان أن تكون ملاعب القرب مفتوحة لجميع شباب وسكان سلا الجديدة، وبالأخص مقاطعة الحصين، وفق نظام عادل للاستفادة يشمل الحجز، التوقيت، والتناوب، بما يحقق الهدف الأصلي لهذه المنشآت ويضمن العدالة بين جميع الفئات المستفيدة.

وبذلك يضع السؤال البرلماني وزارة التربية الوطنية أمام مسؤولية مباشرة لتصحيح الاختلالات، وتفعيل مبادئ الحكامة في تدبير المرافق الرياضية العمومية، بما يضمن استفادة حقيقية وشاملة لجميع الشباب، ويعكس الالتزام بحقهم في ممارسة الرياضة داخل مدينتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى