من عصمان إلى شوكي: كيف ظل الطالبي العلمي مهندس الانتقالات الكبرى للأحرار؟

حسين العياشي
لم يكن قرار تعيين رشيد الطالبي العلمي رئيساً للمؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار مجرد إجراء تنظيمي عابر، بقدر ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً قديماً-جديداً حول طبيعة السلطة الفعلية داخل الحزب، ومن يمتلك مفاتيح تدبير لحظاته الانتقالية الحاسمة، بعيداً عن الواجهة الرسمية.
فبحسب ما صرحت به مصادر حزبية لـ”إعلام تيفي”، يُنظر إلى الطالبي العلمي باعتباره مهندس المراحل الانتقالية داخل “الأحرار”، والفاعل الأكثر حضوراً في لحظات التحول الكبرى التي عرفها الحزب على امتداد ما يقارب عقدين. هذه المصادر تعيد التذكير بأن اسمه ارتبط لأول مرة بانتقال تاريخي سنة 2007، حين أُسدل الستار على حقبة أحمد عصمان، التي دامت قرابة 29 سنة، وصعد مصطفى المنصوري إلى رئاسة الحزب، في مرحلة وُصفت آنذاك بأنها بداية إعادة ترتيب داخلية عميقة.
غير أن هذا الانتقال لم يكن نهاية الدور، بل بداية لمسار متواصل؛ فبعد سنوات قليلة، كان الطالبي العلمي حاضراً، وفق المصادر ذاتها، في ما سُمي بالحركة التصحيحية التي أطاحت بمصطفى المنصوري، رغم تشبثه بالمنصب، ومهّدت الطريق لصعود صلاح الدين مزوار. ولم تلبث الدائرة أن اكتملت مرة أخرى، حين جاء الدور على مزوار نفسه سنة 2016، في سياق أفضى إلى بروز عزيز أخنوش على رأس الحزب، في محطة جديدة من محطات إعادة تشكيل القيادة.
عشر سنوات تقريباً قضاها أخنوش في قيادة التجمع الوطني للأحرار، قبل أن يعود اسم الطالبي العلمي إلى الواجهة مجدداً، هذه المرة بصفته رئيساً للمؤتمر الاستثنائي الذي سيحسم في خلافته. وهو ما يدفع مصادر حزبية إلى التأكيد على أن جميع هذه المنعطفات المفصلية لم تكن معزولة عن حضور الطالبي العلمي، الذي ظل، بحسبها، يدبّر الانتقالات الكبرى من خلف الكواليس، محافظاً على موقعه في صدارة مراكز القرار، رغم تغير الوجوه وتبدل القيادات.
هذا الحضور المستمر يطرح، في نظر متتبعين، أكثر من علامة استفهام حول طبيعة التوازنات داخل الحزب، ولماذا ظل الطالبي العلمي استثناءً في مشهد سياسي غالباً ما تُطفأ فيه أضواء قيادات بعينها بمجرد سقوط الرئيس الذي ارتبطت به. فبينما انتهت المسارات السياسية لوجوه أخرى، أو دُفعت إلى الاستقالة والتواري، ظل هو حاضراً في قلب المعادلة، ينتقل بسلاسة من مرحلة إلى أخرى، دون أن تطاله ارتدادات التغيير.
وعليه، فإن رئاسة الطالبي العلمي للمؤتمر الوطني الاستثنائي لا تُقرأ فقط كاختيار تنظيمي لضمان “انضباط” الأشغال، بل كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من تدبير الانتقالات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث يبدو أن من يتحكم في لحظة العبور، يتحكم، في جزء كبير منه، في مآلات القيادة نفسها.





