من وهج الشهرة إلى عزلة الألم.. فنانون أفل نجمهم في سماء الفن المغربي سنة 2025

أميمة حدري: صحافية متدربة

لم تكن سنة 2025 مجرد محطة زمنية عابرة في تاريخ الفن المغربي، بل تحولت إلى عام ثقيل الوطأة، امتلأت أيامه بأخبار الفقد، وتوالت فيه لحظات الوداع، كأن المشهد الفني وجد نفسه فجأة أمام مرآة قاسية تعكس هشاشة الجسد، وقسوة المرض، ووحدة الفنان حين تنطفئ الأضواء ويخفت التصفيق.

في هذه السنة، غاب نجوم ورواد، عاشوا سنوات طويلة تحت وهج الشهرة، قبل أن ينتهوا إلى عزلة الألم، ويغادروا في صمت، تاركين وراءهم حزنا جماعيا وإرثا فنيا لا يموت.

كوثر بودراجة.. حين يختطف المرض الحلم في منتصف الطريق

في واحد من أكثر الأخبار إيلاما، ودع المغاربة الإعلامية والممثلة كوثر بودراجة، التي رحلت في ريعان شبابها، عن سن ناهز الأربعين عاما، بعد صراع طويل ومرير مع مرض السرطان.

كوثر، التي تألقت على الشاشة بحضور أنيق وصوت واثق، لم تكن مجرد وجه إعلامي عابر، بل شكلت نموذجا لجيل جديد من الإعلاميات اللواتي جمعن بين الاحتراف والكاريزما. غير أن المرض داهمها على حين غرة، فاختارت أن تخوض معركتها في صمت، بعيدا عن عدسات الكاميرا وضجيج الشهرة، قبل أن ترحل بهدوء، مخلفة صدمة عميقة في الوسطين الإعلامي والفني، وأسئلة موجعة عن قسوة الغياب المبكر.

نعيمة بوحمالة.. ذاكرة المسرح التي أطفأها الإنهاك

وفي ماي 2025، أسدل الستار على مسيرة الفنانة القديرة نعيمة بوحمالة، التي غادرت الحياة عن عمر ناهز 77 عاما، بعد معاناة طويلة مع المرض.

بوحمالة كانت واحدة من تلك الأسماء التي لا تحتاج إلى ضجيج لتفرض حضورها، إذ راكمت مسارا غنيا في المسرح والسينما والتلفزيون، بأداء متزن وصدق فني جعلها قريبة من وجدان الجمهور. وفي سنواتها الأخيرة، أبعدها المرض عن الخشبة والكاميرا، لكنها ظلت حاضرة في الذاكرة، بأعمال شكلت جزءا من تاريخ الدراما المغربية.

محمد الرزين.. مسار طويل انتهى في الظل

رحيل الفنان محمد الرزين أعاد إلى الواجهة قصة فنان أصيل، عاش للفن ومات في صمت. الرزين، الذي شارك في عشرات الأعمال المسرحية والتلفزيونية، كان من أولئك الذين آمنوا بالالتزام والانضباط المهني، غير أن المرض والتهميش رافقاه في آخر فصول مسيرته. ومع إعلان خبر وفاته، تقاطعت كلمات النعي، مستحضرة أخلاقه الرفيعة ومساره الزاخر بالعطاء.

أمينة بركات.. امرأة المسرح حتى آخر الستار

وفي يونيو، فقدت الساحة الفنية الفنانة أمينة بركات، عن عمر يناهز 70 عاما، بعد مسيرة امتدت لعقود بين المسرح والتلفزة. بركات لم تتعامل مع الفن كمهنة عابرة، بل كاختيار حياة، إذ اشتغلت مع كبار رواد المسرح المغربي، وعادت إلى الخشبة بعد سنوات من الغياب، وأسست فرقتها المسرحية الخاصة، متحدية المرض وثقل السنوات. رحلت بهدوء، لكنها تركت خلفها صورة الفنانة الصبورة، المؤمنة بأن المسرح بيتها الأول والأخير.

محمد الشوبي.. المثقف المزعج

غياب الفنان محمد الشوبي، لم يكن مجرد فقدان ممثل، بل خسارة صوت فني وفكري جريء. الشوبي، المتخرج من المعهد العالي للفن المسرحي، صنع مسارا مغايرا، جمع فيه بين قوة التشخيص وجرأة الموقف. ذ

عرف بانتقاداته الصريحة للواقع الفني، وبمواقفه التي لم تكن دائما مريحة، ما جعله يدفع أحيانا ثمن ذلك، تهميشا وإقصاء. ومع اشتداد المرض، تراجع حضوره الجسدي، لكنه ظل حاضرا في الذاكرة كفنان آمن بأن الفن موقف، وأن الكلمة لا تقل أهمية عن الدور.

عبد القادر مطاع.. حين يغيب صوت الرواد

ومن جيل التأسيس، غاب الفنان عبد القادر مطاع بعد سنوات من المعاناة الصحية التي أبعدته عن الأضواء، خاصة بعد فقدانه البصر. مطاع كان واحدا من الأصوات والوجوه التي ساهمت في ترسيخ الدراما المغربية، بأداء صادق وحضور قوي. وبرحيله، فقدت الساحة الفنية قامة من قاماتها، وقطعة أصيلة من ذاكرتها الجماعية.

محسن جمال.. لحن الوداع الأخير

واختتمت سنة 2025 برحيل الملحن والمطرب محسن جمال، عن عمر ناهز 77 سنة، بعد صراع مع المرض. جمال، أحد أعمدة الأغنية المغربية العصرية، ترك رصيدا موسيقيا غنيا، وألحانا رافقت أجيالا كاملة. ورغم ابتعاده في سنواته الأخيرة، ظل اسمه مرتبطا بالطرب الأصيل، إلى أن أسلم الروح، تاركا خلفه موسيقى لا تزال تنبض بالحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى