مهداوي ينتقد الإخلاء “المفاجئ” ويطالب عمدة الرباط بإحصاء المنازل المهددة

حسين العياشي

عاد ملفّ المنازل الآيلة للسقوط في العاصمة إلى واجهة النقاش العمومي من جديد، بعدما أعاد المستشار الجماعي فاروق مهداوي، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي بمجلس جماعة الرباط، تسليط الضوء على هذا الجرح المفتوح الذي يهدد حياة العشرات من الأسر، ويضع تدبير المدينة أمام امتحان المسؤولية والشفافية.

ففي وقت تتجدد فيه حوادث انهيار بعض البنايات مخلفةً خسائر بشرية ومادية، يرى مهداوي أن الإشكال ما يزال يراوح مكانه، دون معالجة جذرية توازي خطورته. وفي تدوينة نشرها على صفحته، اعتبر أن تكرار هذه الوقائع يثير تساؤلات مشروعة حول مدى نجاعة الإجراءات المتخذة، لاسيما في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة ومحيّنة بشأن عدد المنازل المهددة بالانهيار وتوزيعها الجغرافي داخل أحياء الرباط.

وبحسب المستشار الجماعي، فإن بعض التدابير التي جرى اعتمادها، ومنها توجيه مراسلات إلى قاطني عدد من المنازل تطالبهم بالإخلاء تمهيداً للهدم، جاءت بشكل مفاجئ، ودون اعتماد مقاربة تشاركية تُشرك الساكنة المعنية في صياغة الحلول. ويرى أن قرارات من هذا القبيل، إذا لم تُرفق ببدائل واضحة تحفظ كرامة الأسر المتضررة وتضمن حقها في السكن، قد تتحول من خطوة احترازية إلى عامل إضافي لتعقيد الأزمة الاجتماعية.

وخلال دورة فبراير 2026 لمجلس جماعة الرباط، أعاد مهداوي طرح الملف مباشرة أمام رئيسة المجلس، مطالباً بتوضيحات حول الإجراءات العملية المتخذة لحماية أرواح المواطنين، وخطة الجماعة في التعاطي مع هذا الخطر المتنامي. غير أن النقاش، وفق روايته، لم يخلُ من توتر، بعدما اتهمت رئيسة المجلس المعارضة بمحاولة توظيف القضية سياسياً، وهو ما نفاه المستشار، مؤكداً أن إثارة الموضوع تنبع من واجب الرقابة والسعي إلى ضمان الشفافية وتقديم معطيات دقيقة للرأي العام.

وفي خطوة تصعيدية ذات طابع مؤسساتي، أعلن مهداوي عزمه توجيه مراسلة رسمية إلى عمدة الرباط خلال الأسبوع المقبل، للاستفسار عن الحصيلة الحقيقية لعدد المنازل الآيلة للسقوط، ومواقعها، والتدابير الوقائية المعتمدة، فضلاً عن البدائل المقترحة لصون حقوق المتضررين وضمان عدم تحول الإخلاء إلى مأساة اجتماعية جديدة.

وبين الحاجة الملحة إلى حماية الأرواح، وضرورة اعتماد مقاربة شاملة تراعي البعد الاجتماعي والإنساني، يظل هذا الملف اختباراً فعلياً لقدرة تدبير الشأن المحلي على الانتقال من ردّ الفعل إلى التخطيط الاستباقي، ومن منطق المعالجة الظرفية إلى رؤية متكاملة تضع سلامة المواطن في صدارة الأولويات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى