مهدي الهشامي لإعلام تيفي: العريضة الإلكترونية وسيلة دستورية لإلغاء تسقيف سن التعليم

نجوى القاسمي

أطلقت “التنسيقية الوطنية للمقصيين من اجتياز مباريات التعليم” في المغرب حملة إلكترونية لجمع التوقيعات على عريضة وطنية موجهة إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تطالب بإلغاء شرط تحديد السن في 30 عاماً كحد أقصى لاجتياز مباريات التوظيف في قطاع التعليم.

وكانت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة قد أعلنت، في 19 نونبر  2021، عن هذا الشرط الذي يقضي بعدم تجاوز المتقدم لامتحانات توظيف المعلمين سن الثلاثين. وقد أثار القرار حينها جدلا واسعا وردود أفعال متباينة في الإعلام المحلي ومواقع التواصل الاجتماعي، ولا تزال النقاشات بشأنه مستمرة إلى اليوم.

وفي هذا السياق، أكد مهدي الهشامي، خريج المدرسة العليا للأساتذة بالرباط، في تصريح لموقع “إعلام تيفي“، أن إطلاق هذه العريضة الإلكترونية يأتي في إطار تفعيل آليات المشاركة المدنية التي يضمنها الدستور المغربي، ومنها الملتمسات التشريعية والعَرائض الإلكترونية. وأوضح أن هذا التحرك يهدف إلى إشراك المواطنين في صياغة السياسات العمومية، دون أن يتعارض مع الثوابت الدستورية للبلاد.

وأشار الهشامي إلى أن العريضة ترتكز على أسس قانونية ودستورية واضحة، إذ تضم بين مضامينها مقتطفات من الدستور المغربي، والقانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، إلى جانب قانون الوظيفة العمومية. وأضاف أن المطلب الأساسي يتمثل في إلغاء تسقيف السن لاجتياز مباريات التعليم، باعتباره إقصاءً غير مبرر لفئة واسعة من الشباب المغربي.

وسلط المتحدث الضوء على البعد السوسيولوجي للمسألة، مشيرا إلى أن العديد من الشباب لا يلتحقون بالجامعة إلا في سن متأخرة، قد تصل إلى 26 سنة، إما بسبب تغيير المسار الدراسي أو تعثرات خلال مراحل التعليم. وبالتالي، فإن عددًا من الخريجين لا يتمكنون من الحصول على الشهادة إلا في سن 30 عاماً أو أكثر، ما يحرمهم من فرصة ولوج مهنة التعليم، رغم توفر الكفاءة والمؤهلات المطلوبة.

كما شدد الهشامي على أن الموقعين على العريضة لا يطالبون بأمر يتجاوز ما يكفله الدستور المغربي من حق في الولوج إلى الوظائف العمومية على أساس المساواة وتكافؤ الفرص. واعتبر أن الاستمرار في فرض هذا الشرط يعكس “غياب نية حقيقية في الاستثمار في الشباب وقطاع التعليم”، وفق تعبيره.

وفي ما يتعلق بالأثر الاقتصادي والاجتماعي، أوضح الهشامي أن فرض شرط السن يُضعف من استفادة صندوق التقاعد من مساهمات الموظفين على المدى الطويل، حيث إن توظيف من هم في سن الثلاثين أو الخامسة والثلاثين لا يمنح النظام سوى فترة مساهمة محدودة، مقارنة بمن يتم توظيفهم في سن الخامسة والعشرين، الذين يُتوقع أن يساهموا لمدة تصل إلى ثلاثين سنة.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن المفارقة تتجلى في أن قطاع التعليم الأولي، الذي بات يحظى باهتمام خاص في السياسات العمومية، يفتح أبوابه لمترشحين يصل سنهم إلى 35 سنة، مما يطرح تساؤلات حول منطقية تسقيف السن في قطاعات تعليمية دون غيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى