نائل العيناوي.. ابن التنس الذي اختار المستطيل الأخضر وكتب اسمه بين “أسود الأطلس”

أميمة حدري صحافية متدربة
دخل نائل العيناوي كرة القدم من باب الشغف لا الوراثة، واختار أن يصنع مساره بعيدا عن ظلال اسم ثقيل في عالم التنس، ليشق طريقه بهدوء وثبات نحو واحدة من أبرز محطات مسيرته، حين ارتدى قميص المنتخب المغربي في كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة على أرض المملكة، ويعلن حضوره كلاعب وسط يراهن عليه في الحاضر ويُنتظر منه الكثير في القادم.
من نانسي الفرنسية إلى حلم القميص الوطني
ولد نائل العيناوي بمدينة نانسي الفرنسية، ونشأ في بيئة رياضية خالصة، فوالده يونس العيناوي يعد من أبرز لاعبي التنس في تاريخ المغرب والعالم العربي، وبلغ المركز الرابع عشر عالميا سنة 2003. غير أن الابن اختار طريقا مختلفا، مفضلا كرة القدم على رياضة المضرب، في قرار مبكر حدد ملامح مستقبله الرياضي.
تدرج العيناوي داخل أكاديمية نادي نانسي، قبل أن ينتقل إلى نادي لانس حيث بدأ اسمه يفرض نفسه في الدوري الفرنسي، بفضل أدائه المتوازن في خط الوسط وقدرته على الجمع بين الأدوار الدفاعية والهجومية، ليخوض 49 مباراة في “الليغ 1” ويسجل 9 أهداف، أرقام جعلته محط أنظار أندية أكبر.
روما.. مدرسة الانضباط التكتيكي
وفي صيف 2025، انتقل العيناوي إلى نادي روما الإيطالي، في خطوة اعتبرت قفزة نوعية في مسيرته.
داخل الدوري الإيطالي، وجد اللاعب نفسه أمام كرة قدم أكثر صرامة على المستوى الخططي، وهو ما ساهم في صقل شخصيته الكروية وتطوير فهمه للعب.
وأكد العيناوي في تصريحات لموقع “روما” الرسمي أن الأرقام لم تكن هاجسه الأول، مشددا على أن تقديم الإضافة للفريق وبذل أقصى الجهد داخل الملعب أهم من تسجيل الأهداف، في تعبير يعكس نضجا مبكرا ولاعبا يفكر بعقلية جماعية.
إنيستا.. الإلهام الأول
ويرتدي نائل العيناوي القميص رقم 8، الرقم الذي ارتبط في ذاكرته بنجمه المفضل أندريس إنيستا. ولم يخف اللاعب تأثره بأسطورة برشلونة، معتبرا إياه قدوته الأولى ومصدر إلهامه منذ الصغر، خاصة في كيفية قراءة اللعب وصناعة التوازن داخل خط الوسط.
ويرى العيناوي أن دور لاعب الوسط تطور بشكل كبير، وأصبح مطالبا بالجمع بين الإبداع الهجومي والانضباط الدفاعي، وهو ما يسعى إلى تجسيده داخل المستطيل الأخضر، سواء مع ناديه أو رفقة المنتخب الوطني.
اختيار المغرب.. هوية قبل أن يكون قرارا
ورغم نشأته في فرنسا، حسم نائل العيناوي اختياره بتمثيل المغرب، بلد والده، واضعا القميص الوطني في صدارة أولوياته.
هذا القرار توج بالانضمام إلى المنتخب المغربي الأول وخوض أول بطولة كبرى له رفقة “أسود الأطلس” في كأس أمم أفريقيا 2025.
وشارك العيناوي في 7 مباريات دولية، من بينها ظهوره أساسيا في المباراة الافتتاحية أمام جزر القمر، حيث نال إشادة الناخب الوطني وليد الركراكي، الذي أثنى على نشاطه واجتهاده وقدرته على شغل وسط الميدان بفعالية.
كأس إفريقيا.. أولوية المرحلة
ويركز المنتخب الوطني، وفق تصريحات لاعبيه، على التتويج القاري، في بطولة تقام أمام الجماهير المغربية وتعلق عليها آمال كبيرة.
وأكد العيناوي أن كأس أمم أفريقيا تحظى بقيمة خاصة، مشددا على أن التركيز منصب بالكامل على المنافسة القارية قبل التفكير في الاستحقاقات العالمية المقبلة.
وينتظر أن يواجه المنتخب المغربي منتخبات إفريقية ضمن دور المجموعات، في مشوار لا يخلو من التحديات، لكنه يراهن على عامل الأرض والجمهور وعلى توليفة شابة تمزج بين الخبرة والطموح.
واختارت اللجنة التقنية لكأس أمم إفريقيا، نائل العيناوي كأفضل لاعب في المباراة التي جمعت المنتخب الوطني ومنتخب مالي على ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في إطار منافسات الجولة الثانية من المجموعة الأولى للبطولة.
ويأتي هذا التكريم تقديرا للأداء المتميز الذي قدمه العيناوي في وسط الملعب، وساهم بشكل فعال في التحكم بإيقاع اللعب وخلق فرص هجومية لأسود الأطلس.
البرازيل في الأفق ومونديال 2026
ولم تخف قرعة كأس العالم 2026 حماس العيناوي، بعدما وضعت المنتخب المغربي في مواجهة منتخب البرازيل في مستهل مشواره.
واعتبر اللاعب هذه المباراة حلما طفوليا يتحقق، مشيرا إلى صعوبة المجموعة التي تضم أيضا اسكتلندا وهايتي.
ويعي العيناوي حجم التحدي، لكنه يستحضر الإنجاز التاريخي الذي حققه المغرب في مونديال قطر 2022، معتبرا أن ذلك الإنجاز غير نظرة العالم إلى الكرة الإفريقية، وأثبت أن منتخبات القارة لم تعد تشارك من أجل الحضور فقط، بل للمنافسة على الأدوار المتقدمة.
ويمضي نائل العيناوي في مسيرته بخطوات محسوبة، بعيدا عن الضجيج، مستندا إلى شغف قديم، واختيار واضح، وطموح لا تحده الجغرافيا.
من نانسي إلى روما، ومن المدرجات الأوروبية إلى ملاعب أفريقيا، يكتب لاعب الوسط المغربي فصول حكايته الأولى، واضعا نصب عينيه هدفا واحدا، أن يكون اسما ثابتا بين أسود الأطلس، وأن يترك أثره في زمن الكرة المغربية الجديدة.










