نقابات الصحة تفقد الصبر وتلوّح بإضراب وطني شامل

حسين العياشي

يعود التوتر ليخيّم من جديد على القطاع الصحي، مع إعلان التنسيق النقابي الوطني للصحة الدخول في مرحلة تصعيدية جديدة، احتجاجاً على ما يعتبره استمراراً في تسويف الحكومة وتأجيلها تنفيذ التزاماتها. وأمام ما تصفه بانسداد أفق الحوار، قررت التنسيقية إطلاق برنامج نضالي تدريجي يمتد طيلة شهر يناير 2026، في محاولة لإعادة الملف إلى واجهة الاهتمام السياسي.

ويعود أصل هذا الاحتقان إلى تعثر تنزيل مضامين الاتفاق الموقع في 23 يوليوز 2024 بين الحكومة وممثلي الشغيلة الصحية. فبعد مرور قرابة سنة ونصف على توقيعه، لا تزال بنود أساسية عالقة دون تفعيل، وفي مقدمتها النصوص التطبيقية للقانون 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية. وتشمل هذه النصوص، على وجه الخصوص، المرسوم المنظم للحركية الانتقالية، والجزء المتغير من الأجور، والتعويضات الخاصة بالعمل في المناطق النائية، إضافة إلى منح وتحفيزات جديدة سبق الالتزام بإقرارها لفائدة مهنيي الصحة.

ولا يقتصر منسوب القلق داخل القطاع على الجانب المادي فقط، بل يمتد ليشمل خيارات إصلاحية مثيرة للجدل، من بينها تجربة “التجميع الصحي الترابي” بجهة طنجة، التي قُدمت باعتبارها نموذجاً تجريبياً. غير أن غياب تقييم مستقل وشفاف لنتائج هذه التجربة، وعدم توفر مؤشرات واضحة حول أثرها على جودة الخدمات الصحية، غذّيا مخاوف واسعة في صفوف العاملين، الذين يرون فيها تهديداً محتملاً لمكتسباتهم المهنية والاجتماعية. وتعتبر التنسيقية أن نسبة العزوف المرتفعة التي طبعت الانتخابات المهنية الأخيرة تعكس حجم فقدان الثقة المتزايد في مسار الإصلاح المعتمد.

وتتعزز هذه المخاوف، وفق المصدر نفسه، باستمرار الغموض الذي يلف الأوضاع القانونية لموظفي المؤسسات التابعة للوكالات الجديدة، فضلاً عن ما يوصف بوضعية مقلقة داخل الوكالة المكلفة بالأدوية، في ظل غياب رؤية واضحة لتنظيم الموارد البشرية وضمان الاستقرار المهني.

أمام هذا الوضع، أعلنت التنسيقية عن تنظيم وقفات احتجاجية أسبوعية كل يوم خميس، ابتداءً من 8 يناير، بالتزامن مع انعقاد اجتماعات مجلس الحكومة، على أن يبلغ التصعيد ذروته بخوض إضراب وطني شامل يوم 29 يناير، يشمل مختلف المؤسسات الصحية. ودعت النقابات كافة مهنيي القطاع إلى الانخراط المكثف في هذه المحطات النضالية، أملاً في دفع الحكومة إلى الوفاء بتعهداتها والاستجابة لمطالب طال انتظارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى