نهائي الكان ثمرة رؤية ملكية صنعت منتخبا مغربيا ينافس على القارة

فاطمة الزهراء ايت ناصر
لم يكن بلوغ المنتخب الوطني المغربي نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 حدثا عابرا أو ضربة حظ كروية، بل جاء كتتويج لمسار طويل من العمل الاستراتيجي الذي جعل من كرة القدم خيارا وطنيا مدروسا.
هذا الإنجاز أعاد “أسود الأطلس” إلى واجهة المشهد القاري بعد غياب دام أكثر من عقدين، مؤكدا أن المغرب بات رقما صعبا في معادلة الكرة الإفريقية.
نجاح المنتخب في واحدة من أكثر نسخ “الكان” تنافسية يعكس نتائج رؤية ملكية جعلت من الرياضة رافعة للتنمية وبناء الإنسان، حيث تم الانتقال من التدبير الظرفي إلى التخطيط بعيد المدى، القائم على الاستثمار في البنية التحتية والتكوين والموارد البشرية، بما أرسى أسس مشروع كروي متكامل.
وتبرز ملامح هذه الرؤية بوضوح منذ سنة 2009، مع إطلاق مشروع وطني لتطوير كرة القدم، تُوّج بتأسيس أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي تحولت إلى مشتل حقيقي للمواهب، يجمع بين التكوين الرياضي والتأطير الأكاديمي والرعاية الاجتماعية، واضعًا اللاعب في صلب مشروع تنموي شامل.
بموازاة ذلك، شهدت مختلف جهات المملكة طفرة نوعية في المنشآت الرياضية، عبر تعميم ملاعب القرب وتحديث مراكز التدريب، ما وسع قاعدة الممارسة وكرس مبدأ العدالة المجالية في اكتشاف المواهب، وأسهم في بروز جيل قادر على المنافسة قاريا ودوليا.
ولم يقتصر التألق المغربي على المستطيل الأخضر، بل شمل الجانب التنظيمي، حيث قدمت المملكة نموذجا احترافيا في استضافة كأس أمم إفريقيا، من خلال ملاعب حديثة، وتنظيم محكم، وتجهيزات إعلامية ولوجستية نالت إشادة الهيئات الدولية والصحافة الإفريقية، ورسخت صورة المغرب كوجهة رياضية موثوقة.
واليوم، ومع اقتراب موعد النهائي القاري، تتأكد حقيقة واحدة، ما يحققه المنتخب الوطني هو ثمرة عمل مؤسساتي تراكمي تحت قيادة ملكية جعلت من كرة القدم قوة ناعمة تعكس طموح دولة استثمرت في الإنسان، وبنت مشروعا رياضيا يؤسس لمستقبل تنافسي مستدام.





