واحة امتزكين تحتضر بين الجفاف والفيضانات

فاطمة الزهراء ايت ناصر
“واحة امتزكين أنهكها الجفاف والفيضانات… قبل سنوات فقط كانت خضراء ومليئة بالحياة، واليوم أصبحت باهتة ”، بهذه الكلمات المؤثرة استهلّ با حماد، أحد رجال دوار امتزكين، حديثه عن الوضع الذي آلت إليه واحة امتزكين ن تليت بجماعة تليت، قيادة الكوم، إقليم طاطا.
وأوضح با حماد لـ“إعلام تيفي” أن الواحة كانت إلى عهد قريب من أبرز وأكبر الواحات بالإقليم، ومصدر فخر لساكنتها، بفضل كثافة نخيلها وجودة تمورها التي اشتهرت بها المنطقة، خاصة أصناف “بوفقوس” و”بوسكري” و”الجيهل”، هذه المنتوجات لم تكن مجرد محاصيل فلاحية، بل كانت عماد الاقتصاد المحلي، وركيزة أساسية تعيش منها عشرات الأسر التي ارتبطت حياتها اليومية بالواحة وسواقيها وحقولها.
غير أن السنوات الأخيرة، بحسب المتحدث، شكلت منعطفا حاسما في تاريخ الواحة، بعدما اجتاحت الفيضانات المنطقة مخلفة أضراراً جسيمة طالت البنية التحتية الفلاحية، وألحقت خسائر كبيرة بالسواقي التقليدية التي كانت تنقل مياه الري إلى الحقول. ومنذ ذلك الحين، بدأت ملامح التدهور تتسع سنة بعد أخرى.
فإلى جانب آثار الفيضانات، تعاقبت سنوات من الجفاف الحاد، وتراجع صبيب الفرشة المائية بشكل مقلق، ما أدى إلى جفاف عدد من السواقي ونفوق أعداد مهمة من أشجار النخيل، وانخفاض الإنتاج إلى مستويات غير مسبوقة. وأصبحت مساحات كانت بالأمس القريب خضراء ومثمرة، تعاني اليوم من التصحر وتراجع الغطاء النباتي.

ويؤكد أبناء المنطقة أن التغيرات المناخية المتسارعة، مقرونة بغياب تدخلات فعالة ومستعجلة لإعادة تأهيل الواحة، زادت الوضع تعقيداً، خاصة في ظل اعتماد الساكنة شبه الكلي على النشاط الفلاحي المرتبط بالواحة كمصدر رئيسي للدخل والاستقرار.
وأمام هذا الواقع، يطالب السكان الجهات المعنية والسلطات المختصة بإطلاق برامج عاجلة لإنقاذ ما تبقى من واحة امتزكين، من خلال إعادة تأهيل البنية الواحية، وترميم السواقي المتضررة، ودعم الفلاحين الصغار، إلى جانب تعزيز مشاريع الحفاظ على الموارد المائية وترشيد استغلالها.
فواحة امتزكين، بالنسبة لأهلها، ليست مجرد مجال فلاحي، بل إرث بيئي وتاريخي يشكل جزءا من هوية المنطقة وذاكرتها الجماعية، والحفاظ عليها يعني الحفاظ على حياة مجتمع بأكمله.










