وهبي: إحداث مجلس الدولة يحتاج إلى إطار دستوري محدد وواضح

فاطمة الزهراء ايت ناصر

قال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إن إنشاء مجلس الدولة كمؤسسة مستقلة يرتبط بضرورة وجود إطار دستوري واضح ومتكامل يحدد صلاحياته وطبيعته القانونية ومكانته ضمن النظام الدستوري للمملكة.

وأوضح وهبي أن هذه المسألة تتطلب نقاشا مؤسساتيا عميقا يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات النموذج الدستوري المغربي وخياراته السيادية، ولا يمكن الاكتفاء باستنساخ تجارب دولية حتى لو كانت ناجحة في سياقاتها الخاصة.

وجاء ذلك في رده على سؤال كتابي لرئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، حول إمكانية إحداث مجلس الدولة.

وأكد الوزير أن وزارة العدل مستمرة في تعزيز فعالية القضاء الإداري وتطوير آلياته بما يضمن حماية حقوق المواطنين وتحسين أداء الإدارة، مع الإبقاء على أي تطوير للبنى المؤسساتية—including التفكير في آليات استشارية أو قضائية إضافية—خاضعا للتدرج والتوافق الدستوري والمؤسساتي.

وأشار وهبي إلى أن مجلس الدولة في التجارب الدستورية الأخرى، مثل فرنسا، يمثل أداة مؤسساتية مهمة لما يقوم به من مهام أساسية، سواء في تقديم استشارات قانونية للسلطة التنفيذية حول مشاريع التشريعات والتنظيمات، أو في توحيد الاجتهاد القضائي الإداري وضمان الأمن القانوني وحماية الحقوق والحريات.

وأضاف أن تجربة مجلس الدولة الفرنسي لم تنشأ عبر قرار تشريعي منفصل، بل جاءت نتيجة تراكم مؤسساتي طويل، ما جعله ركيزة أساسية في نظام القضاء الإداري، وضامنا لتوازن الإدارة بين حسن الأداء واحترام القانون، سواء من خلال مهامه القضائية أو الاستشارية.

وأكد وهبي أن المنظومة الدستورية المغربية، وفق دستور 2011، اعتمدت نهجا تدريجيا لتكريس دولة الحق والقانون، مستندة إلى الفصل 118 من الدستور، الذي يضمن لكل شخص حق التقاضي للطعن في أي قرار إداري، سواء كان فرديا أو تنظيميا، أمام الهيئات القضائية الإدارية المختصة.

وتم تنفيذ هذا المقتضى عبر إقامة قضاء إداري متخصص، يشمل المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية، وعلى رأسها محكمة النقض التي تشرف على التطبيق السليم للقانون وتوحيد الاجتهاد القضائي، بالإضافة إلى الدور الذي تضطلع به المحكمة الدستورية في مراقبة دستورية القوانين وحماية سمو الدستور.

واختتم الوزير بالقول إن هذه المؤسسات تقوم بوظائف أساسية تتقاطع في كثير من جوانبها مع أدوار مجلس الدولة في التجارب المقارنة، سواء في مراقبة مشروعية أعمال الإدارة أو تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى