الوعود تتبخر وسكان الحوز يواجهون المصير المجهول

فاطمة الزهراء ايت ناصر: صحافية متدربة

كشف  رشيد، أحد ساكنة جماعة أجوكاد تلاث نيعقوب بإقليم الحوز، عن معاناته المستمرة بعد تدمير منزله بالكامل جراء الزلزال الأخير. وقال رشيد إن منزله تعرض للهدم الكلي ولم يعد له أثر، ورغم الوعود التي تلقاها من السلطات المحلية بسحب بقايا المنزل من الأرض استعداداً لإعادة البناء لم يحصل عن اي يد للمساعدة . وأضاف: “اليوم أضطر لاستخراج بقايا المنزل باستخدام الحمير، حيث لا تزال وعود إعادة البناء مجرد كلمات لم تُنفذ”.

وبالنسبة للدعم الاستعجالي الذي وعدت به السلطات، أكد رشيد في تصريح خاص لموقع “إعلام تيفي”،أن الدعم الذي حصل عليه كان ضعيفاً وغير مستمر. “في البداية تلقيت 2500 درهم، ولكن الدعم توقف طوال خمسة أشهر دون توضيح الأسباب، في وقت كنت فيه عاجزاً عن العمل بسبب الوضع الراهن، حيث لا أستطيع ترك أسرتي في الخيمة وسط الجبال لأعمل في المدينة. الأوضاع هنا غير آمنة، خاصة مع الأمطار الغزيرة”، أضاف رشيد.

وعن صعوبة الحياة في ظل الظروف القاسية التي يعاني منها هو وأسرته. قائلة رشيد “خلال فصل الصيف، لم توفر الخيام البلاستيكية أي حماية من حرارة الشمس، مما جعل الحياة تحتها شديدة الصعوبة كان الجو خانقاً، وفي فصل الشتاء أصبحنا نعيش تحت المطر، حيث لم توفر لنا هذه الخيام أي مأوى من التقلبات الجوية”.

وأوضح رشيد أن تلك وعن الوعود التي تلقتها ساكنة المنطقة  لم تُترجم إلى أفعال على أرض الواقع، حيث أصبح الوضع أكثر سوءاً بعد الزلزال. “منزلنا دُمر بالكامل، و80 ألف درهم لا تكفي لإعادة بناء المنزل بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء”، يقول رشيد، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام لا تغطي معاناة المناطق الجبلية، بل تقتصر على تغطية القرى التي لم تتأثر بشكل كبير.

وأشار رشيد إلى أن أكثر من 164 أسرة في المنطقة تعيش تحت الخيام، دون أن تستفيد أي منها من الدعم المخصص لإعادة البناء بعد الزلزال. وأضاف أن الظروف الصحية تفاقمت، حيث انتشرت الأمراض الجلدية بسبب الحياة في هذه الخيام البلاستيكية، إلى جانب مشاكل في العينين نتيجة الروائح الكريهة الناتجة عن البلاستيك. كما أشار إلى انتشار لسعات العقارب، والتي قد تؤدي الى الوفيات بسبب الوقت الطويل الذي تحتاج إليه  سيارة الإسعاف للوصول الى الجبل .

وقال رشيد بصوت مملوء بالحزن: “في هذا الدوار، جميع الأسر تعيش في الخيام ولم تستفد أي أسرة من الدعم لإعادة بناء المنازل. بعد الزلزال كان هناك تضامن كبير من المحسنين في البداية، لكن بعد انقطاع المساعدات، أصبح السكان يعانون بشكل كبير. لم يدركوا حجم كارثة الزلزال إلا بعد توقف الدعم”.

وأضاف “لقد أرسلت العديد من الصور التي توضح الوضع الذي نعيشه حالياً إلى السيد العامل، لكن لم أتلقَ أي رد. وحده الله يعلم بحالنا؛ فنحن لا نتوفر حتى على أبسط مقومات العيش الكريم. لقد اضطررت إلى تفريق أبنائي بين أفراد العائلة، فابنتي تركتها مع خالها في مراكش وابني كذلك، لكي يتمكنا من إتمام دراستهم. أما ابنتي الصغيرة فهي تعيش معي في الخيمة”. واضاف “المنطقة التي نعيش فيها لا تحتوي على مدرسة،كانت هناك مدرسة عسكرية، لكن بعد الرياح القوية التي مرت لم يعد لها وجود”.

وقال المتحدث “نأمل من المسؤولين أن يرحموا حالنا ويتقوا الله في أوضاعنا، لأننا نعاني كثيراً، وهم في بيوتهم لا يشعرون بما نمر به. أصبحنا نواجه مشاكل نفسية، لدرجة أنني أصبح أسير في الطريق وأتحدث مع نفسي”.

وفي ختام تصريحه، دعا رشيد المسؤولين إلى التحلي بالمسؤولية والرحمة تجاه معاناة السكان. وقال: “الوضع هنا مأساوي، والمسؤولون لا يشعرون بما نمر به. نحن نعاني يومياً، وبعضنا أصبح يعاني من أمراض نفسية بسبب هذه الظروف. نطلب فقط أن يتعاطفوا معنا وأن يتحملوا المسؤولية عن الوضع الذي نعيشه”. كما أضاف: “لم أتمكن من المشاركة في المظاهرات الأخيرة لأنني لا أستطيع مغادرة الدوار، ولا يمكنني ترك أسرتي في الخيمة وسط الجبال في هذه الظروف الصعبة”.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى