أخنوش يحتفي بواجهة المغرب بينما الجبال تصرخ من التهميش

فاطمة الزهراء ايت ناصر

بينما يصف رئيس الحكومة عزيز أخنوش جهات حضرية مثل الرباط–سلا–القنيطرة خلال فعاليات المحطة الثامنة من مسار الإنجازات، بأنها واجهة المغرب اليوم وفي المستقبل، يبقى الواقع في الكثير من المناطق الجبلية والقروية مختلفا تماما.

فحسب مراقبون هذه الجهات الحضرية تعكس دينامية اقتصادية وبنية تحتية متطورة، وتتمتع بالخدمات الأساسية، بينما يعيش سكان الجبال حياة يومية مليئة بالصعوبات والتحديات.

في جبال المغرب، خصوصا مناطق مثل أزيلال بني ملال والجنوب الشرقي، يعاني السكان من ضعف الطرق، محدودية وسائل النقل، قلة المراكز الصحية، وانعدام الخدمات الرقمية، مما يعمق إحساسهم بالتهميش ويجعل حياتهم اليومية مليئة بالعزلة والصعوبات.

قبل شهور فقط، تحولت منطقة آيت بوكماز في إقليم أزيلال إلى رمز للمطالب الشعبية والتنمية المجمدة؛ سكانها خرجوا رجالا ونساء، شبابا وأطفالا  في مسيرة احتجاجية سلمية من دواويرهم نحو عاصمة الإقليم، مطالبين بحق في التنمية والكرامة بعد عقود من ما وصفوه بالإقصاء.

المطالب التي رفعها المحتجون كانت محددة وواضحة؛ من بينها تعبيد الطريق الرابط بين دواوير المنطقة وفتح الطريق 317 عبر آيت عباس، لأن الطريق الموجودة رغم أنها الرابط الوحيد  تعرضت للتعثر لأكثر من عام ونصف.

السكان أشاروا إلى أن عدم وجود طريق معبدة يحول التنقل إلى معاناة خاصة في موسم الأمطار أو الثلوج، ويعني أن المرضى لا يمكن نقلهم إلا مشيا أو على ظهور الحيوانات، وأن التلاميذ يذهبون إلى المدرسة سيرا أو على حمير.

إلى جانب البنية التحتية، جاءت المطالب الاجتماعية  بتوفير طبيب دائم في المركز الصحي المحلي لأن لسنوات، كان المركز يشتغل وفق السكان بممرضات فقط، وتوفير سيارة إسعاف، ضمان تغطية بشبكات الهاتف والاتصال بالإنترنت لتسهيل التواصل والفصل بين الجبل والنسيان.

كما طالبت الساكنة بتحسين التعليم، بناء مدرسة جماعاتية، دعم التعليم الأولي، توفير النقل المدرسي، وإتاحة مؤسسات للتكوين المهني خاصة في مجالات السياحة البيئية والزراعة لمعالجة مشكلة الهشاشة الاقتصادية والبطالة.

الخطوة الاحتجاجية لم تكن حدثا عابرا؛  ما بدأ كاحتجاج محلي في آيت بوكماز توسع إلى موجة احتجاجات تشمل دواوير وقرى متعددة داخل أزيلال، مثل آيت عباس وغيرها، تعبيرا عن امتعاض متزايد من سياسة الإقصاء التنموي التي طال انتقادها من الساكنة المحلية.

وحسب مراقبون، غياب تنمية مستدامة، ضعف استثمارات قريبة من الواقع الجبلي، غموض في متابعة المشاريع وتأخر في صرف الميزانيات، يعني أن واجهة المغرب المتقدم تبقى مؤطرة في المدن والجهات القريبة من مراكز القرار، في حين أن مغرب الجبال يظل حبيس مطالب بدائية للحصول على حقوق المواطن العادي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى