أسئلة محرجة لوزارة الصحة حول منتجات طبية مجهولة المصدر

حسين العياشي

تقدّم النائب البرلماني المهدي الفاطمي بسؤال كتابي إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أعاد من خلاله فتح ملف حساس يتقاطع فيه الحق في العلاج مع واجب الدولة في الحماية والرقابة، ويتعلق الأمر بجودة المستلزمات الطبية المتداولة داخل القطاع الصحي الخاص، في ظل ما يثيره الواقع الميداني من مخاوف متزايدة حول ضعف المراقبة وغياب الصرامة في تتبع هذه المنتجات.

الفاطمي نبّه، في مراسلته، إلى الانتشار الواسع لمستلزمات طبية تُطرح في السوق دون معطيات واضحة بشأن مصدرها أو شروط تصنيعها، ودون التأكد من خضوعها للمعايير الوطنية المعتمدة، وهو ما يفتح الباب، بحسب تعبيره، أمام تسرب منتجات منخفضة الجودة إلى مسارات العلاج، في غياب رقابة فعّالة تضمن سلامة الاستعمال وتحمي صحة المرضى.

وأشار النائب إلى أن الأمر لا يتعلق بحالات معزولة أو منتجات ثانوية، بل بمواد تُستعمل بشكل يومي داخل المصحات والعيادات الخاصة، من قبيل أدوات الفحص والضمادات والحقن والمواد شبه الطبية، التي تسجّل تفاوتاً لافتاً في الجودة، ما يجعلها، في بعض الحالات، مصدراً محتملاً لمضاعفات صحية خطيرة، ويحوّل العلاج من وسيلة للشفاء إلى عامل تهديد غير مباشر.

وفي هذا السياق، طالب الفاطمي وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالكشف عن الإجراءات العملية المعتمدة لضمان مراقبة صارمة وفعالة لهذه المستلزمات، متسائلاً عن مدى جاهزية المفتشيات الإقليمية والجهوية للقيام بمهامها الرقابية، وقدرتها على تتبع مسار المنتجات الطبية داخل السوق الوطنية، وتفعيل المساطر القانونية في حق المخالفين دون تساهل أو انتقائية.

كما أثار النائب إشكالية غياب قاعدة بيانات وطنية محيّنة للمستلزمات الطبية المعتمدة والمصرح بها، معتبراً أن مثل هذه الآلية تشكل ركيزة أساسية للشفافية وتيسير المراقبة، سواء بالنسبة للمهنيين أو للسلطات المختصة، وتسهم في محاصرة المنتجات المجهولة المصدر أو غير المطابقة للمعايير.

ولم يفت الفاطمي أن يستفسر عن التدابير المتخذة للحد من استيراد أو توزيع مستلزمات طبية لا تستجيب للضوابط القانونية، داعياً إلى تشديد آليات المراقبة القبلية والبعدية، بما يضمن حماية صحة المواطنين ويعيد الاعتبار لدور الدولة كضامن أساسي لجودة العلاج وسلامة المنظومة الصحية، خاصة داخل القطاع الخاص الذي يشهد توسعاً متسارعاً ويستدعي مواكبة تنظيمية ورقابية أكثر صرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى