أعطاب الترجمة تُغضب الوفود الأجنبية.. ومجلس النواب يفتح محفظته لتدارك الموقف

حسين العياشي
بعد سلسلة من الانتقادات والارتباك الذي شهده مجلس النواب خلال استقبال وفود برلمانية أجنبية في مناسبات سابقة، وبروز ملاحظات متكررة حول غياب أو محدودية خدمات الترجمة الفورية، أعلن مكتب المجلس عن إطلاق طلب عروض جديد يتعلق بإبرام صفقة لتقديم خدمات الترجمة الفورية والتحريرية لفائدة المؤسسة التشريعية، بقيمة قد تصل إلى نحو ربع مليار سنتيم.
وحسب الوثيقة رقم 17/2025 الصادرة عن مجلس النواب، من المرتقب فتح الأظرفة المتعلقة بعروض الأثمان يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، على الساعة الواحدة بعد الزوال، بمقر المجلس بالرباط، ضمن مسطرة إلكترونية صارمة تفرض على المتنافسين تحميل ملفات طلب العروض وإيداع عروضهم حصريًا عبر بوابة الصفقات العمومية.
ويحدد دفتر التحملات، الذي اطلع عليه موقع “إعلام تيفي”، الكلفة التقديرية لهذه الصفقة في سقف أقصى يبلغ مليونين وخمسمائة ألف درهم، أي ما يعادل ربع مليار سنتيم، مقابل مبلغ أدنى محدد في مليون وتسعمائة ألف درهم، مع اشتراط ضمان مؤقت بقيمة خمسين ألف درهم لفائدة مجلس النواب.
وترتبط هذه الصفقة، وفق مصادر مطلعة، بسياق ميداني محدد، أبرزها حادث وقع في ماي الماضي، حين تابع وفد برلماني يمثل لجنة الحسابات العامة بجمهورية زامبيا أشغال جلسة مساءلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش دون الاستفادة من الترجمة الفورية، ما جعل أعضاء الوفد عاجزين عن فهم مجريات النقاش داخل قبة البرلمان. واعتبرت المصادر أن هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول الجاهزية اللوجستيكية والبروتوكولية للمؤسسة التشريعية، وضرورة التعامل مع الوفود الأجنبية بطريقة أكثر انسجامًا وتنظيمًا.
كما تشير المصادر إلى أن إطلاق الصفقة الجديدة يثير نقاشًا حول مدى تكاملها مع اتفاقية الشراكة الموقعة سنة 2024 بين مجلس النواب ووزارة الانتقال الرقمي، والتي خُصصت لدعم الترجمة الفورية إلى اللغة الأمازيغية، في إطار تفعيل طابعها الرسمي داخل أشغال المجلس. وترى المصادر أن التركيز على لغة واحدة، رغم أهميته الدستورية، يبرز الحاجة إلى اعتماد رؤية أوسع تشمل لغات أخرى تُستعمل في التواصل البرلماني الدولي.
وتخلص المصادر إلى أن صفقة الترجمة الفورية والتحريرية المرتقبة تمثل اختبارًا جديدًا لقدرة مجلس النواب على تجاوز اختلالات سابقة، والانتقال من تدبير ظرفي للخدمات اللغوية إلى تأطير أكثر استقرارًا ووضوحًا، يتناسب مع حجم الأنشطة البرلمانية وتعدد واجهاتها، داخليًا وخارجيًا، دون أن تتحول هذه المبادرة إلى مجرد استجابة تقنية معزولة عن سياقها العام.





