أمام تراجع نشاط ميناء الجزيرة الخضراء..ميناء طنجة المتوسط يثير مخاوف الاتحاد الأوروبي

بشرى عطوشي

أصبح ميناء  طنجة المتوسط لاعبًا  مهما ورئيسيا في حركة الحاويات بمضيق جبل طارق، ما أحدث تحولًا جذريًا في خريطة الموانئ التقليدية بالمنطقة.

فقد كشف تقرير نشرته الصحيفة الإسبانية “إليستريتشو ديجيتال” إلى أن الميناء، الذي افتُتحت أولى محطاته سنة 2007، عرف نموًا متواصلًا بفضل توسعة محطاته الجديدة، ليبلغ حجم مناولاته 11.1 مليون حاوية نمطية (TEU) سنة 2025، مستحوذًا على أكثر من 47 في المائة من إجمالي حركة الحاويات بالموانئ الخمسة المحيطة بالمضيق، متفوقًا بشكل واضح على مينائي فالنسيا والجزيرة الخضراء.

وأشار التقرير إلى أن مضيق جبل طارق كان قبل 20 سنة  يحتل موقعًا محوريًا على طرق التجارة البحرية الرئيسية بين الشرق والغرب. ولعقود، كان ميناء الجزيرة الخضراء، الواقع في أقصى جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية، أول ميناء يستغل هذه الميزة الجغرافية ليصبح مركزًا رئيسيًا لشحن الحاويات. في منتصف التسعينيات، سمح له تركيزه على حركة النقل العابر باستقطاب ما يقارب 70% من إجمالي حجم الحاويات التي تتعامل معها الموانئ الخمسة التي تُشكل العمود الفقري لهذه المنطقة: الجزيرة الخضراء، وفالنسيا، ومالقة، وسينس، وطنجة المتوسط. إلا أن هذا التوازن قد تغير جذريًا خلال العشرين عامًا الماضية.

حصة ميناء الجزيرة الخضراء تنخفض 

بحسب بيانات جمعها البروفيسور ثيو نوتيبوم لمنصة PortEconomics، انخفضت حصة ميناء الجزيرة الخضراء في السوق إلى ما يزيد قليلاً عن 20% من الإجمالي العام الماضي، مع بقاء حجم حركة الشحن مستقرًا نسبيًا على مدى السنوات الخمس الماضية، بعد أن بلغ ذروته في عام 2020. وفي عام 2025، اختتم ميناء قادس عملياته بـ 4.74 مليون حاوية نمطية (TEU)، بزيادة طفيفة قدرها 0.5 في المائة فقط مقارنة بالعام السابق، وفقًا لبيانات أولية صادرة عن هيئة موانئ الدولة (Puertus del Estado).

أما ميناء فالنسيا، الذي كان في الأصل ميناءً رئيسيًا يركز على استيراد وتصدير البضائع، فقد وسّع وجوده تدريجيًا في سوق الشحن العابر. واختتم ميناء فالنسيا عام 2025 بـ 5.66 مليون حاوية نمطية (TEU)، بنمو قدره 3.4%، وإن كان أقل بكثير من نسبة 14.2% المسجلة في العام السابق. ويعكس هذا التباطؤ عودة حركة الشحن إلى وضعها الطبيعي بعد عام 2024 الاستثنائي.

ويمثل ميناء سينس في البرتغال دخولًا أحدث إلى قطاع الشحن العابر الإقليمي. ارتفعت حصتها من 0% عام 2005 إلى 11.7% عام 2017، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى 7.2% عام 2025، وفقًا لبيانات الرسم البياني الذي أعدته شركة نوتيبوم.

ميناء طنجة المتوسط الأبرز 

يُعدّ ميناء طنجة المتوسط ​​اللاعب الأبرز الذي أحدث نقلة نوعية في مشهد الموانئ بالمنطقة. فقد شهد هذا الميناء المغربي، الذي افتتح أولى محطاته عام 2007، نموًا مطردًا مع دخول مرافق جديدة حيز التشغيل. وبحلول عام 2020، تجاوزت حركة الحاويات فيه حركة ميناءي فالنسيا والجزيرة الخضراء. وفي العام الماضي، بلغ حجم مناولة الحاويات في طنجة المتوسط ​​11,106,164 حاوية نمطية (TEU)، بزيادة قدرها 8.4% مقارنةً بعام 2024، حين تجاوزت 10.2 مليون حاوية نمطية. هذا الرقم يُقارب ضعف الرقم القياسي الذي حققه ميناء فالنسيا، ويتجاوز ميناء الجزيرة الخضراء بأكثر من 6 ملايين حاوية نمطية. واليوم، يُدير ميناء طنجة المتوسط ​​أكثر من 47% من إجمالي حركة الحاويات التي تُديرها الموانئ الخمسة المحيطة بمضيق جبل طارق.

تعزز نمو الميناء المغربي بتوسعة المحطة TC4، التي تديرها شركة APM Terminals، التابعة لمجموعة ميرسك الدنماركية. وقد رفعت هذه التوسعة، التي بدأت عملياتها في نهاية عام 2024، الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمنشأة إلى 5.2 مليون حاوية نمطية (TEU) سنويًا. وتُعد هذه المحطة عنصرًا أساسيًا في مشروع التعاون “جيميني” بين ميرسك وهاباج-لويد، والذي يستخدم مركزي عمليات APM Terminals في المغرب كمركزين رئيسيين لخطوطه بين الشرق والغرب.

تخوفات من تأثير ميناء طنجة المتوسط على حركة الشحن بالموانئ الأوروبية التقليدية

وأكدت الصحيفة نقلا عن التقرير أن صعود طنجة المتوسط كمركز لإعادة الشحن خارج الاتحاد الأوروبي أثار قلق المؤسسات الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بتأثيره على حركة الشحن داخل الموانئ الأوروبية التقليدية، واحتمال تحويل بعض خطوط الملاحة نحو موانئ مجاورة خارج الاتحاد.

حيث اكدت ان بروز دور ميناء طنجة المتوسط بالقرب من منظومة الموانئ الأوروبية أثار قلقًا لدى مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وفي نشرتها الإخبارية الصادرة في يناير 2026، سلط الاتحاد الأوروبي لمشغلي الموانئ الخاصة (FEPORT) الضوء على الدور المحوري لموانئ الشحن العابر في الاقتصاد الأوروبي، وحذر من احتمال تحويل حركة الشحن إلى موانئ خارج الاتحاد الأوروبي. أعربت منظمة الموانئ البحرية الأوروبية (ESPO) عن القلق نفسه، وهي تنظم فعالية في بروكسل في 20 فبراير تُركز على نتائج مرصد نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات (EU ETS) الذي طورته هيئة الموانئ الحكومية الإسبانية.

نقاش يحمل قلقا بشأن الموانئ الأوروبية

ويتمحور هذا النقاش حول الأثر المحتمل لإدراج النقل البحري في نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات (EU ETS) على موانئ الاتحاد الأوروبي، لا سيما فيما يتعلق بقرارات خطوط الشحن بشأن مساراتها، واختيار مراكزها، ومخاطر التوقفات غير الضرورية في موانئ مجاورة خارج الاتحاد الأوروبي. ويُلزم نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات، الذي دخل حيز التنفيذ في القطاع البحري عام 2024 وفق جدول زمني تدريجي، شركات الشحن بتغطية 100% من انبعاثاتها المُوثقة اعتبارًا من عام 2026 فصاعدًا للرحلات داخل الاتحاد الأوروبي، و50% للرحلات بين موانئ الاتحاد الأوروبي وخارجه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى