أمطار الجمعة تشل طرقاً جبلية وتعيد شبح العزلة إلى القرى

حسين العياشي
حوّلت التساقطات المطرية التي شهدتها عدد من المناطق الجبلية، مساء الجمعة، بعض المحاور الطرقية إلى نقاط شلل تام، بعدما تسببت في انهيارات صخرية مفاجئة أربكت حركة السير ورفعت منسوب القلق في صفوف مستعملي الطرق والساكنة المحلية، في مشهد يتكرر كلما اشتدت الاضطرابات الجوية.
في مرتفعات تيشكا، باغتت الانهيارات الصخرية مستعملي الطريق الوطنية رقم 09 الرابطة بين ورزازات ومراكش، حيث غطّت الأتربة والصخور أجزاء واسعة من المقطع الطرقي، ما أدى إلى توقف شبه كلي لحركة المرور لأكثر من ساعة، قبل أن تتدخل المصالح المختصة بآليات وجرافات لإزالة المخلفات وإعادة فتح الطريق تدريجياً أمام السيارات والشاحنات، وسط حالة من الترقب والحذر.
ولم تكن هذه الحادثة معزولة، إذ عرف المقطع الطرقي الرابط بين دوار الخندق وسوق الأحد، التابعين لجماعة بني بوشيبت بقيادة تفرانت بإقليم الحسيمة، انهياراً جبلياً وُصف بالخطير، بعدما تدفقت كتل من الأتربة والأحجار على الطريق، ما أدى إلى انقطاعه بشكل كامل وتعطيل حركة التنقل بين الدواوير والمراكز المجاورة.
معطيات محلية ربطت هذه الانهيارات باستمرار التقلبات الجوية وتشبع التربة بالمياه، ما جعل هذه المقاطع الطرقية تتحول إلى بؤر تهديد حقيقي لسلامة مستعمليها، في ظل هشاشة البنية الجيولوجية لبعض المنحدرات وغياب تجهيزات وقائية كافية لاحتواء مثل هذه المخاطر، الأمر الذي يرفع من احتمال تكرار السيناريو نفسه مع أي تساقطات إضافية.
وتسببت هذه الوضعية في حالة من القلق والاستنفار وسط الساكنة، التي وجدت نفسها في بعض المناطق شبه معزولة، مع ما يرافق ذلك من صعوبات في الولوج إلى الخدمات الأساسية، خاصة بالنسبة للتجار والتلاميذ والمرضى، حيث يتحول أي انقطاع للطريق إلى عائق مباشر أمام الحياة اليومية والتنقل الضروري.
وأمام تكرار هذه المشاهد مع كل موسم أمطار، وجّهت الساكنة نداءات مستعجلة إلى الجهات المعنية لتكثيف التدخلات وتسريع عمليات فتح الطرق المتضررة، مع الدعوة إلى اعتماد حلول وقائية دائمة، من قبيل تدعيم المنحدرات الهشة وإنجاز منشآت للحماية من الانهيارات، بما يضمن سلامة المواطنين ويحافظ على استمرارية الشبكة الطرقية في المناطق الجبلية.





