أوزين: برامج الحكومة للاقتصاد الاجتماعي تحولت إلى فخ وإخفاق مالي

أميمة حدري: صحافية متدربة 

لا يزال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في المغرب بعيداً عن الوعود الرسمية، بهذه النبرة انتقد النائب البرلماني محمد أوزين أداء الحكومة، معتبراً أن ما يُروَّج له في الخطابات لا يعكس الواقع المعيشي ولا التنموي لهذا القطاع الذي يفترض أن يكون رافعة أساسية للإدماج الاقتصادي.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية الشهرية الموجهة إلى رئيس الحكومة بمجلس النواب، اليوم الاثنين، شدد أوزين على أن الحكومة أتقنت صياغة الشعارات والعناوين البراقة، لكنها أخفقت في ترجمتها إلى سياسات عمومية ملموسة. وأوضح أن الاقتصاد الاجتماعي ما يزال يعيش نوعاً من العزلة القسرية، خارج الدورة الاقتصادية، فيما يُختزل حضوره في مناسبات موسمية وصور تذكارية، دون أي دعم فعلي أو منظومة حماية اجتماعية تحمي العاملين داخله.

وأضاف أن التعاونيات القائمة فقط على الإعانات لا يمكن اعتبارها اقتصاداً حقيقياً، مؤكداً أن التنمية الفعلية تتحقق عبر تعاونيات قادرة على الإنتاج والتصدير وخلق القيمة المضافة وضمان دخل كريم لمنخرطيها. ولفت إلى أن مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي بالمغرب لا تتجاوز 2 في المائة، مقابل نسب تصل إلى 45 في المائة في دول مثل كينيا، ما يعكس اتساع الفجوة بين الخطاب والواقع.

وانتقد أوزين ما وصفه بتموقع الحكومة في موقع المتفرج، في وقت يستحوذ فيه الوسطاء على الجزء الأكبر من أرباح الفلاحين، فيما تظل أغلب التعاونيات رهينة التقلبات المناخية وهشاشة التمويل. كما أشار إلى أن عدداً من البرامج التي كان يُفترض أن تشكل منطلقاً للنهوض بالقطاع، تحولت إلى عبء دفع بعض المستفيدين إلى الفشل المالي وحتى المتابعات القضائية بسبب سوء التدبير وغياب المواكبة.

وكشف المتحدث أن المغرب يضم أكثر من 61 ألف تعاونية تضم نحو 760 ألف منخرط، غير أن 70 في المائة من أنشطتها تتركز في المجال الفلاحي والمنتجات المجالية، بينما لا تتجاوز نسبة العمل في باقي القطاعات 5 في المائة، وهو ما اعتبره دليلاً على غياب رؤية استراتيجية حقيقية لتنويع مجالات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وختم برلماني حزب الاستقلال مداخلته بالتأكيد على أن المغرب في حاجة إلى اقتصاد اجتماعي منتج وقادر على خلق الثروة والتصدير، بعيداً عن منطق الإعانات الظرفية والخطابات الإنشائية، داعياً الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عملية وحاسمة لجعل هذا القطاع شريكاً فعلياً في التنمية، لا مجرد عنوان في البيانات الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى