أوضاع عمال الحراسة والنظافة تثير نقاشا حول شروط العمل والحقوق الاجتماعية

فاطمة الزهراء ايت ناصر
قدمت عزيزة بوجريدة، عن الفريق الحركي بـمجلس النواب، سؤالاً كتابياً حول وضعية الشغل في أنشطة الحراسة والتنظيف، لترد وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بتفاصيل التدابير القانونية والتنظيمية المعتمدة لضمان حقوق الأجراء وتحسين ظروف عملهم في هذين القطاعين الحيويين.
وأكدت الوزارة أن نشاط الحراسة عرف خلال السنوات الأخيرة إقبالاً متزايداً من طرف المرافق العمومية والمؤسسات العمومية وكذا القطاع الخاص، ما أدى إلى ارتفاع عدد المقاولات العاملة في المجال، وفرض ضرورة تدخل المشرع لتقنين هذه الخدمات. وفي هذا الإطار، تم تأطير شركات الحراسة بموجب القانون رقم 27.06 المتعلق بأعمال الحراسة ونقل الأموال، مع إسناد مهمة مراقبة تطبيقه إلى ضباط الشرطة القضائية، مع احتفاظ جهاز تفتيش الشغل بصلاحياته المنصوص عليها في مدونة الشغل المغربية.
أما الشركات العاملة في مجال النظافة، فأوضحت الوزارة أنها لا تخضع لقانون خاص، بل تسري عليها مقتضيات مدونة الشغل والتشريع الاجتماعي، بما يشمل قوانين الضمان الاجتماعي وحوادث الشغل والأمراض المهنية، وهو ما يلزمها باحترام مختلف الحقوق الأساسية للأجراء.
وأبرز الجواب أن أغلب شركات الحراسة تتعامل مع الإدارات والمؤسسات العمومية في إطار الصفقات العمومية، التي تم إخضاعها لضوابط قانونية صارمة، من بينها إمكانية الإقصاء المؤقت أو النهائي من الصفقات في حالة الغش أو الرشوة أو الإخلال بشروط العمل، فضلاً عن تمتع الإدارة بصلاحيات واسعة لتتبع تنفيذ العقود وتوقيفها أو إلغائها عند الاقتضاء، إضافة إلى إمكانية مصادرة الضمان المالي لإجبار المقاول على الوفاء بالتزاماته.
ومن بين الإجراءات الحكومية، أشارت الوزارة إلى منشور رئيس الحكومة الصادر في 31 يناير 2019، الذي يدعو إلى احترام التشريع الاجتماعي في الصفقات الخاصة بالحراسة والنظافة، مع مراعاة ظروف العمل عند تحديد القيمة التقديرية للصفقات وتقييم العروض. كما يتم حث أعوان تفتيش الشغل على التأكد من تمكين الأجراء من مستحقاتهم قبل تسليم الشهادة الإدارية.
وكشفت المعطيات أن جهاز تفتيش الشغل أنجز خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2025 ما مجموعه 18.289 زيارة مراقبة لمؤسسات خاضعة لقانون الشغل، ووجّه أكثر من 216 ألف ملاحظة، شملت الحد الأدنى للأجور، مدة العمل، الصحة والسلامة المهنية، والحماية الاجتماعية، إلى جانب تحرير مئات المحاضر المتعلقة بالمخالفات والجنح.
وشددت الوزارة على أن الأجر يعد من أبرز التزامات المشغل، حيث تنص المادة 345 من مدونة الشغل على حرية تحديده بين الطرفين شريطة احترام الحد الأدنى القانوني، المحدد في المرسوم رقم 2.23.799. كما تم الاتفاق في جولة أبريل 2024 على رفع الحد الأدنى للأجر بنسبة 10 في المائة على دفعتين، ابتداء من يناير 2025 ثم يناير 2026 بالنسبة للأنشطة غير الفلاحية، مع توجيه دوريات للمديريات الجهوية والإقليمية لمراقبة تطبيق هذه الزيادة.
وفي سياق متصل، تعمل الوزارة على الرفع من فعالية مفتشية الشغل عبر برنامج وطني للتفتيش يحدد أولويات التدخل، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات بين المفتشين ومراقبي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشأن المخالفات التي يتم ضبطها خلال الزيارات الميدانية.
وخلصت الوزارة إلى أن ورش المراجعة التدريجية لأحكام مدونة الشغل، كما ورد في الاتفاقين الاجتماعيين الموقعين في أبريل 2022 وأبريل 2024، يشكل فرصة لمعالجة الإشكاليات التي أفرزتها الممارسة العملية، والعمل على إنصاف عمال الحراسة والنظافة وفق مقاربة تشاركية مع الشركاء الاجتماعيين، بما يعزز الاستقرار المهني والاجتماعي لهذه الفئة.










